ومن هنا كان ( الكتاب ) هدىً للمتّقين الموقنين ، وذلك لتضمّنه للملكوت الذي يؤدّى إلى الهداية القطعية ، وقد تقدّمَ أنّ الموقن في المصطلح القرآني هو الذي رأى ملكوت السماوات والأرض ؛ قال
تعالى :
ذلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ
. . .
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
« 1 » .
وعليه فالمطهّرون هم الذين يمسّون الكتاب المكنون ، وقد رأوا ملكوت الرحمن تبارك وتعالى ، وحصل لهم اليقين تبعاً لذلك ، كما حصل لسيّدنا إبراهيم عليه السلام عند رؤيته .
خلاصة الفصل الأوّل
من المفيد ونحن نختتم هذا الفصل أن نلخّص ما ورد فيه من نقاط أساسية ؛ وهى :
1 الإمامة عهد إلهي لا ينال الظالم .
2 الصبر واليقين شرطان أساسيان للإمام .
3 اليقين لا يحصل إلّا برؤية الملكوت .
4 رؤية الملكوت مشروطة بالطهارة .
وبهذا نكون فد أنهينا الفصل الأوّل والحديث عن الإمام والإمامة ، والمفاهيم القرآنية المستفادة من ذلك ، ومنه ننتقل إلى الفصل الثاني للبحث عن « العصمة » ومدلولها ، والله سبحانه هو الهادي للسبيل .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 4 2 .