تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ومن هنا نجد القرآن الكريم يجعل للعمى القلبي عدّة أسباب ، منها : 1 الكفر بالله تعالى ؛ قال سبحانه : . . . مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ . . . أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ « 1 » . حيث وصفت الآية المباركة الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم بأنّهم « الْغَافِلُونَ » . ومنه يتّضح بأنّ كلّ غفلة عن الله سبحانه وآياته وأحكامه ، فهو من موجبات العمى القلبي . 2 متابعة الهوى ؛ قال تعالى : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً . . . « 2 » . 3 الفساد في الأرض وقطيعة الرحم ؛ قال عزّ اسمه : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِى الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ « 3 » . يُستفاد من هذه الآية المباركة أيضاً أنّ سبب العمى ليس هو قطيعة الرحم والفساد في الأرض فحسب ، بل إنّ عمى الأبصار متفرّع على لعنة الله تعالى . فكلّ مَن لعنه الله تعالى فقد أعمى بصره وأصمّ سمعه . والملعونون في القرآن الكريم كثر لا يسعنا استقصاؤهم في هذه العجالة . ومن ثمّ يتّضح أنّ الحواجز التي تمنع البصيرة من الرؤية هي المعاصي التي يقترفها الإنسان ، ولا أدلّ على ذلك من قوله تعالى : كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى
هامش
( 1 ) سورة النحل : 108 106 . ( 2 ) سورة الجاثية : 23 . ( 3 ) سورة محمّد : 22 ، 23 .