ومن هنا نجد القرآن الكريم يجعل للعمى القلبي عدّة أسباب ، منها :
1 الكفر بالله تعالى ؛ قال سبحانه : . . .
مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
. . .
أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ
« 1 » .
حيث وصفت الآية المباركة الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم بأنّهم « الْغَافِلُونَ » . ومنه يتّضح بأنّ كلّ غفلة عن الله سبحانه وآياته وأحكامه ، فهو من موجبات العمى القلبي .
2 متابعة الهوى ؛ قال تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً
. . . « 2 » .
3 الفساد في الأرض وقطيعة الرحم ؛ قال عزّ اسمه :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِى الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ
« 3 » .
يُستفاد من هذه الآية المباركة أيضاً أنّ سبب العمى ليس هو قطيعة الرحم والفساد في الأرض فحسب ، بل إنّ عمى الأبصار متفرّع على لعنة الله تعالى . فكلّ مَن لعنه الله تعالى فقد أعمى بصره وأصمّ سمعه . والملعونون في القرآن الكريم كثر لا يسعنا استقصاؤهم في هذه العجالة .
ومن ثمّ يتّضح أنّ الحواجز التي تمنع البصيرة من الرؤية هي المعاصي التي يقترفها الإنسان ، ولا أدلّ على ذلك من قوله تعالى :
كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى
هامش
( 1 ) سورة النحل : 108 106 .
( 2 ) سورة الجاثية : 23 .
( 3 ) سورة محمّد : 22 ، 23 .