تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

مقتضيات وموانع لرؤية الملكوت

اتّضح ممّا تقدّم أنّ الملكوت هو الوجه الآخر للكون ، وهو الجانب الغيبي للعالم ، الذي يواجه الله تبارك وتعالى مباشرة . فكلّ عالم الغيب من الملكوت ، وهو خارج عن عالم الحسّ والمحسوسات المادّية . وتقدّم أيضاً أنّ رؤية الملكوت ليست رؤية بصرية وبالعين المادّية ، بل هي رؤية البصيرة والفؤاد والقلب . وهذا النوع من الرؤية وإن اختلف عن الرؤية المتحقّقة بالعين المادّية من جهة ، إلّا أنّه يتّفق معها من جهة أُخرى ، وهى أنّه كما يجب في تحقّق الرؤية البصرية توافر شروطها ، من صحّة العين ، وسلامتها ، وقابليتها على الإبصار ، مضافاً إلى عدم وجود الموانع الخارجية والحواجز المانعة للبصر من رؤية الشئ ، فكذلك رؤية البصيرة لابدّ من توافر تلك الشروط فيها أيضاً ، كوجود القابلية على الرؤية ، وعدم وجود الموانع منها . لكنّا يجب أن لا نغفل عن فارق أساسىّ بين الرؤيتين ، وهو أنّ شروط الرؤية المادّية ومقوّماتها وكذلك حواجزها مادّية هي الأخرى ، أمّا الرؤية غير المادّية فشروطها ومقوّماتها غير مادّية أيضاً ، وهكذا غير الرؤية من الأفعال كالسمع والنطق وغيرهما ، وذلك لوجوب المجانسة والمسانخة بين الأشياء .
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 79 | السيد كمال الحيدري / محمد القاضي