تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وقال عزّ اسمه : وَمَا كَانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ « 1 » . فالتفصيل الذي وقع في القرآن المجيد والتجزىء الذي فيه ، وتقسيمه إلى السور والآيات . . كلّ ذلك كان بسبب نزوله إلى هذا العالم المادّى ، ليستطيع الناس تعقّله وفهمه . وقال تعالى : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِى لَوْحٍ مَحْفُوظٍ « 2 » . وصريح هذه الآية المباركة بأنّ القرآن الكريم موجود ومحفوظ ومصون في اللوح المحفوظ قبل تنزّله . وهذا اللوح تعبير آخر عن الكتاب المكنون ، كما قال سبحانه : قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ « 3 » . ف « الكتاب المكنون » ، و « أُمّ الكتاب » ، و « اللوح المحفوظ » ، كلّ هذه الأسماء تشير إلى حقيقة واحدة ، وهذه الحقيقة لا ينالها ولا يمسّها إلّا المطهّرون ، كما تقدّم في قوله تعالى : لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ . فإنّ الظاهر منها وبقاعدة عود الضمير على الأقرب عدم إمكان مسّ الكتاب المكنون ( وهو عبارة أخرى عن العلم به ) لأحد إلّا المطهَّرين من الملائكة وعباد الله الصالحين . و « الكتاب المكنون » من الملكوت أيضاً ، بل هو المحيط والجامع لجميع حقائق المُلك والملكوت ؛ قال تعالى : . . . وَيَعْلَمُ مَا فِى الْبَرِّ
هامش
( 1 ) سورة يونس : 37 . ( 2 ) سورة البروج : 21 ، 22 . ( 3 ) سورةق : 4 .
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 82 | السيد كمال الحيدري / محمد القاضي