بالعيان فقره إلى ربّه ، وحاجته إليه في جميع أطوار وجوده .
« فيجد نفسه متعلّقة بالعظمة والكبرياء ، متّصلة في وجودها ، وحياتها ، وعلمها ، وقدرتها ، وسمعها ، وبصرها ، وإرادتها ، وحبّها ، وسائر صفاتها وأفعالها بما لا يتناهى بهاءً ، وسناءً ، وجمالًا ، وجلالًا ، وكمالًا من الوجود ، والحياة ، والعلم والقدرة ، وغيرها من كلّ كمال » « 1 » .
ويشاهد أيضاً
« إنّ النفس الإنسانية لا شأن لها إلّا في نفسها ، ولا مخرج لها من نفسها ، ولا شغل لها إلّا السير الاضطراري في مسير نفسها ، وأنّها منقطعة عن كلّ شئ كانت تظنّ أنّها مجتمعة معه مختلطة به ، إلّا ربّها المحيط بباطنها وظاهرها وكلّ شئ دونها ، فوجدت أنّها في خلوة مع ربّها وإن كانت في ملأ من الناس .
وعند ذلك تنصرف عن كلّ شئ وتتوجّه إلى ربّها ، وتنسى كلّ شئ وتذكر ربّها ، فلا يحجبه عنه حجاب ، ولا تستتر عنه بستر ، وهو حقّ المعرفة الذي قُدّر لإنسان » « 2 » .
وهذا هو الذي يصطلح عليه ب « العلم الحضوري » .
هامش
( 1 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 172 .
( 2 ) الميزان ، ج 6 ، ص 172 .