في البرهة بعد البرهة وفى أزمان الفترات عباد ناجاهم في فكرهم
، وكلّمهم في ذات
عقولهم
، فاستصبحوا بنور يقظة في الأبصار والأسماع والأفئدة
. . . » « 1 » .
وخلاصة القول : إنّ اليقين الذي أشارت إليه الآيات المباركة في قوله تعالى :
وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ
« 2 » .
وفى قوله سبحانه :
وَكَذلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
« 3 » ليس المُراد منه العلم بالمفاهيم الذهنية والمعاني العقلية التي تحكى عنها الألفاظ ، لأنّ مثل هذه العلوم والمعارف تحتاج إلى :
« نظم الأقيسة واستعمال البرهان ، وهو أعنى العلم باق ما دام الإنسان متوجّهاً إلى مقدّماته ، غير ذاهل عنها ، ولا مشتغل بغيرها ، ولذلك يزول الإشراف على دليله ، وتكثُرُ فيه الشُبهات ، ويثور فيه الاختلاف » « 4 » .
وهذا هو المسمّى ب « العلم الحصولي » .
وهذا بخلاف اليقين الوارد في الآيات المباركة ونصوص أهل البيت عليهم السلام ، فإنّ الإنسان إذا بلغ تلك المرتبة من اليقين فإنّه يشاهد
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، ص 342 .
( 2 ) سورة السجدة : 24 .
( 3 ) سورة الأنعام : 75 .
( 4 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 170 .