تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
في البرهة بعد البرهة وفى أزمان الفترات عباد ناجاهم في فكرهم ، وكلّمهم في ذات عقولهم ، فاستصبحوا بنور يقظة في الأبصار والأسماع والأفئدة . . . » « 1 » . وخلاصة القول : إنّ اليقين الذي أشارت إليه الآيات المباركة في قوله تعالى : وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ « 2 » . وفى قوله سبحانه : وَكَذلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ « 3 » ليس المُراد منه العلم بالمفاهيم الذهنية والمعاني العقلية التي تحكى عنها الألفاظ ، لأنّ مثل هذه العلوم والمعارف تحتاج إلى : « نظم الأقيسة واستعمال البرهان ، وهو أعنى العلم باق ما دام الإنسان متوجّهاً إلى مقدّماته ، غير ذاهل عنها ، ولا مشتغل بغيرها ، ولذلك يزول الإشراف على دليله ، وتكثُرُ فيه الشُبهات ، ويثور فيه الاختلاف » « 4 » . وهذا هو المسمّى ب « العلم الحصولي » . وهذا بخلاف اليقين الوارد في الآيات المباركة ونصوص أهل البيت عليهم السلام ، فإنّ الإنسان إذا بلغ تلك المرتبة من اليقين فإنّه يشاهد
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، ص 342 . ( 2 ) سورة السجدة : 24 . ( 3 ) سورة الأنعام : 75 . ( 4 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 170 .