تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
بين الناس شئ أقلّ من اليقين » . قلت : فأىّ شئ اليقين ؟ قال : « التوكّل على الله ، والتسليم لله ، والرضا بقضاء الله ، والتفويض إلى الله » . قلت : فما تفسير ذلك ؟ قال : « هكذا قال أبو جعفر عليه السلام » « 1 » . ويبدو واضحاً أنّ هذا النوع من اليقين ليس من الأمور التي يتمكّن كلّ أحد وعيها وإدراكها ، فلم يشأ الإمام الرضا عليه السلام تفسير اليقين أكثر من ذلك ، حتّى لمثل ( يونس ) الذي هو من أجلّاء أصحابه عليه السلام ، بل تركه على غموضه وإبهامه ، وما ذلك إلّا لصعوبة استيعابه فيما لو أوضحه وفسّره ، لأنّه نوع آخر من اليقين غير حاصل من مجموع مقدّمات برهانية . 5 الحديث المروىّ عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إنّ الله عزّوجلّ وضع الإيمان على سبعة أسهم : على البرّ ، والصدق ، واليقين ، والرضا ، والوفاء ، والعلم ، والحلم ، ثمّ قسّم ذلك بين الناس ، فمن جعل فيه هذه السبعة الأسهم فهو كامل محتمل . . . » « 2 » . وفى قوله عليه السلام هنا : ( فهو كامل محتمل ) إشارة إلى المؤمن الذي امتحن الله قلبه للإيمان ، الذي يحتمل كلامهم وحديثهم عليهم السلام ، وذلك لما ورد في الحديث المشهور المستفيض عن أهل البيت عليهم السلام : « إنّ علم العلماء صعب مستصعب ، لا يحتمله إلّا نبىّ مرسل ، أو ملك مقرّب ، أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه بالإيمان » « 3 » .
هامش
( 1 ) الكافي ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 51 ، 52 . ( 2 ) الكافي ، ج 2 ، ص 52 ، 42 . ( 3 ) الكافي ، ج 1 ، ص 401 .