بين الناس شئ أقلّ من اليقين
» . قلت : فأىّ شئ اليقين ؟ قال : «
التوكّل على الله
، والتسليم لله
، والرضا بقضاء الله
، والتفويض إلى الله
» . قلت : فما تفسير ذلك ؟ قال : «
هكذا قال أبو جعفر عليه السلام
» « 1 » .
ويبدو واضحاً أنّ هذا النوع من اليقين ليس من الأمور التي يتمكّن كلّ أحد وعيها وإدراكها ، فلم يشأ الإمام الرضا عليه السلام تفسير اليقين أكثر من ذلك ، حتّى لمثل ( يونس ) الذي هو من أجلّاء أصحابه عليه السلام ، بل تركه على غموضه وإبهامه ، وما ذلك إلّا لصعوبة استيعابه فيما لو أوضحه وفسّره ، لأنّه نوع آخر من اليقين غير حاصل من مجموع مقدّمات برهانية .
5 الحديث المروىّ عن الإمام الصادق عليه السلام قال :
« إنّ الله عزّوجلّ وضع الإيمان على سبعة أسهم
: على البرّ
، والصدق
، واليقين
، والرضا
، والوفاء
، والعلم
، والحلم
، ثمّ
قسّم ذلك بين الناس
، فمن جعل فيه هذه السبعة الأسهم فهو كامل محتمل
. . . » « 2 » .
وفى قوله عليه السلام هنا : ( فهو كامل محتمل ) إشارة إلى المؤمن الذي امتحن الله قلبه للإيمان ، الذي يحتمل كلامهم وحديثهم عليهم السلام ، وذلك لما ورد في الحديث المشهور المستفيض عن أهل البيت عليهم السلام : «
إنّ علم العلماء صعب مستصعب
، لا يحتمله إلّا نبىّ مرسل
، أو ملك مقرّب
، أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه بالإيمان
» « 3 » .
هامش
( 1 ) الكافي ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 51 ، 52 .
( 2 ) الكافي ، ج 2 ، ص 52 ، 42 .
( 3 ) الكافي ، ج 1 ، ص 401 .