تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
إلى غير ذلك من الشواهد القرآنية والروائية الكثيرة الدالّة على أنّ الرؤية ليست مختصّة بالعين المادّية ، وأنّ غاية ما تدركه العين المادّية هو المادّة فقط ، أمّا العوالم غير المادّية فلها وسائل أُخرى لمشاهدتها .

أسباب اليقين

إنّما يحصل اليقين في النفس الإنسانية بأحد سببين ، فقد يحصل بسبب وجود مقدّمات منطقية وبراهين علمية وعقلية عند الإنسان ، وقد يحصل بمشاهدة الحقيقة ذاتها ، وبحضورها بنفسها عنده . لذا تحصل الغفلة عن المتيقّن بمجرّد الغفلة عن المقدّمات والبراهين في الحالة الأولى ، بخلاف ما لو كانت الحقيقة حاضرة بنفسها عنده ، فلا يمكن تصوّر الغفلة عن ذلك المتيقّن . ومن الواضح أنّ اليقين الذي يحصل بسبب الرؤية القلبية للملكوت هو من الحالة الثانية لليقين ، وليس هو اليقين الحاصل من الفكر والبرهان والاستدلال العقلي . وإلى هذه الجهة يشير قوله تعالى : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ « 1 » . قال في الميزان : « الظاهر أنّ المراد رؤيتها قبل يوم القيامة رؤية البصيرة ، وهى رؤية القلب التي هي من آثار اليقين على ما يشير إليه قوله تعالى وَكَذلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ
هامش
( 1 ) سورة التكاثر : 5 و 6 .
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 71 | السيد كمال الحيدري / محمد القاضي