تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ « 1 » . . . وهذه الرؤية القلبية قبل يوم القيامة غير محقّقة لهؤلاء المتلهّين بل ممتنعة في حقّهم لامتناع اليقين عليهم » « 2 » . ومن البديهي أنّ هذا اليقين إذا كان حاصلًا بسبب المقدّمات المنطقية فإنّه لا يوجب رؤية الجحيم رؤية حقيقية تسبّب الامتناع عن معصية الله تعالى ، إذ غاية ما يستوحيه الإنسان من تلك المقدّمات هو العلم بوجود الجحيم . وشتّان بين مَن يعلم بوجود شئ ، وبين مَن يرى ذلك الشئ ويشاهده ؟ ! فإنّ الإنسان يغفل عن الجحيم ووجودها ، بمجرّد الغفلة عن المقدّمات التي صاغها البرهان العقلي ، فيرتكب بعض المحرّمات الإلهية . إذن فاليقين الذي يتأتّى عن رؤية الجحيم رؤية واقعية حقيقية ليس كاليقين الثابت بالبرهان والدليل ، بل هو نوع آخر منه ، وهو الذي يحصل عند حضور الحقائق بنفسها عند الإنسان ، فلا عجب أن لا يُقدِم الموقن هنا على مخالفة الأوامر الإلهية ، لأنّه يرى النار والجحيم أمامه عياناً . ولذا نجد المنكر للبعث وللوازمه الحتمية من السعادة والشقاء موقناً ذلك اليوم يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ « 3 » ، لحضور الحقيقة بنفسها عنده حضوراً واقعياً حقيقياً ؛ قال تعالى : وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 75 . ( 2 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 20 ، ص 352 . ( 3 ) سورة الطارق : 9 . ( 4 ) سورة السجدة : 12 .