تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وقال عزّوجلّ : يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِى ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِى الْأَبْصَارِ « 1 » . وبأدنى تأمّل في مضامين هذه الآيات المباركة ونظائرها ، يتّضح بأنّ المقصود ليس هذه الأعين المادّية ، لأنّ ذوى هذه الأبصار هم الذين يعتبرون بآيات الله سبحانه ودلائل عظمته ، فلابدّ أنّ تلك الأعين التي تقودهم إلى الاعتبار هي غير الأعين التي يتمتّع بها عامّة الناس ، ومنهم المشرك الملحد بالله سبحانه . قال تعالى : مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى « 2 » ، والملاحظ في هذه الآية المباركة أنّها أثبتت بصراحة ، الرؤية للفؤاد وهو القلب ، كما نسبت العمى إليه في ما تقدّم من الآيات . وقال عزّ اسمه : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 3 » . فصرّحت الآية المباركة بأنّ الفؤاد وسيلة من وسائل المعرفة والعلم ، كالسمع والبصر . ومن الواضح أنّ هذه الوسيلة إنّما تستخدم لإدراك العوالم الأخرى الخارحة عن نطاق المادّة . وهذا ما أكّدته السنّة الشريفة أيضاً في أكثر من مورد : 1 ما روى مكرّراً بألفاظ مختلفة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله في حديث الإسراء أنّه قال في حديث مطوّل يصف فيه الإسراء :
هامش
( 1 ) سورة النور : 44 . ( 2 ) سورة النجم : 11 . ( 3 ) سورة النحل : 78 .