وقال عزّوجلّ :
يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِى ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِى الْأَبْصَارِ
« 1 » .
وبأدنى تأمّل في مضامين هذه الآيات المباركة ونظائرها ، يتّضح بأنّ المقصود ليس هذه الأعين المادّية ، لأنّ ذوى هذه الأبصار هم الذين يعتبرون بآيات الله سبحانه ودلائل عظمته ، فلابدّ أنّ تلك الأعين التي
تقودهم إلى الاعتبار هي غير الأعين التي يتمتّع بها عامّة الناس ، ومنهم المشرك الملحد بالله سبحانه .
قال تعالى :
مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى
« 2 » ، والملاحظ في هذه الآية المباركة أنّها أثبتت بصراحة ، الرؤية للفؤاد وهو القلب ، كما نسبت العمى إليه في ما تقدّم من الآيات .
وقال عزّ اسمه :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
« 3 » .
فصرّحت الآية المباركة بأنّ الفؤاد وسيلة من وسائل المعرفة والعلم ، كالسمع والبصر . ومن الواضح أنّ هذه الوسيلة إنّما تستخدم لإدراك العوالم الأخرى الخارحة عن نطاق المادّة .
وهذا ما أكّدته السنّة الشريفة أيضاً في أكثر من مورد :
1 ما روى مكرّراً بألفاظ مختلفة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله في حديث الإسراء أنّه قال في حديث مطوّل يصف فيه الإسراء :
هامش
( 1 ) سورة النور : 44 .
( 2 ) سورة النجم : 11 .
( 3 ) سورة النحل : 78 .