الأخرى وتشاهد ملكوت الرحمن تبارك وتعالى ؛ قال تعالى :
لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ
« 1 » .
فهذه الأعين والآذان التي لا يسمعون ولا يبصرون بها لابدّ أن يكون المقصود بها غير المادّية ، وذلك من خلال تشبيههم بالأنعام ، وإلّا فالأنعام تبصر وتسمع بالأدوات التي تتمتّع بها .
وقال سبحانه :
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ
« 2 » .
وقال عزّ اسمه :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ
« 3 » .
فصرّحت هذه الآية المباركة بوجود أعين وأبصار للقلوب يصيبها العمى وحدها مع أنّ العين المادّية مبصرة .
هذا ، وكان من تعظيم القرآن الكريم للأنبياء والأولياء وعباد الله الصالحين وصفهم بأنّهم ذوو أبصار ، فقد قال تعالى :
وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِى الْأَيْدِى وَالْأَبْصَارِ
« 4 » .
وقال سبحانه :
إِنَّ فِى ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِى الْأَبْصَارِ
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 179 .
( 2 ) سورة الأعراف : 198 .
( 3 ) سورة الحج : 46 .
( 4 ) سورة ص : 45 .
( 5 ) سورة آل عمران : 13 .