ليس لشئ منها ربٌّ غيره ، ولا مالك ومدبّر لها سواه ، سبحانه وتعالى .
ومن البديهي أن النظر في ملكوت الأشياء موجب لهداية الإنسان إلى التوحيد هداية قطعية يقينية ، لا يداخلها ريب ، ولا يشوبها شّك بوجه من الوجوه ، وهذا هو اليقين الذي بلغه إبراهيم عليه السلام .
ولمّا كان النظر في الملكوت موجباً لليقين بالله سبحانه وبجميع صفاته وأسمائه تعالى ، ورد الحثّ على ذلك ؛ قال تعالى :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَىْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ
« 1 » .
مشاهدة الملكوت
قد يُتساءل هنا : هل هذه الرؤية لعالم الملكوت بَصَرية مادّية أم ماذا ؟ والجواب : إنها ليست بَصَريّة مادّية ، لأنّ العين المادّية لم يقدّر لها رؤية شئ خارج عالم المادّة . ومن خلال ما بينّاه من معنى الملكوت وما شرحتْه النصوص اتّضح أنّ الملكوت ليس شيئاً مادّياً ، ليتسنّى للعين المادّية رؤيته ، بل هو من العوالم الأخرى غير المادّية ، وإلّا كيف نفسّر غيابه عن شخص وترائيه لآخر ؟ !
هذا ، وقد صرّح القرآن الكريم والسنّة الشريفة بوجود أعين للإنسان غير الأعين المادّية ، وهذه الأعين قد تُصاب بالعمى عند أُناس كما هو حال العين المادّية ، وقد تمتاز بقوّة النظر عند آخرين فتتجلّى لهم العوالم
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 185 .