تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وهناك جهة أُخرى للأشياء ، عدا هذه الجهة المادّية ، وهى جهة انتسابها وارتباطها بالله سبحانه وتعلّقها به ، وقيامها به قياماً وجودياً ، وفقرها إليه فقراً تامّاً ، وهذه الجهة لا تتغيّر ، ولا تتبدّل ، ولا تتلبّس بالتدرّج ، بل هي بجميع وجودها تابعة لله سبحانه ، غير مستقلّة ولا مستغنية عنه ، فهي في ملكه وبيده ، يتصرّف فيها ما يشاء ؛ قال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ « 1 » . وقال تعالى : مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ « 2 » . فما هو عنده ثابت لا يزول ولا يتغيّر عمّا هو عليه ، وخزائن كلّ شئ كائناً ما كان أمور ثابتة غير زائلة ولا متغيّرة . وهذه الجهة لا تقبل الشركة وتختصّ به تعالى وحده . فالربوبية التي هي المُلك والتدبير لا تقبل تفويضاً ، ولا تمليكاً انتقالياً . وهذه الجهة الثانية للأشياء هي التي يسمّيها القرآن الكريم ب « الملكوت » . وإلى هذا أشير في نصوص أهل البيت عليهم السلام الواردة في شرح الملكوت ؛ وإاليك بعضاً منها : 1 الصحيح عن أبي جعفر الباقر عليه السلام حينما سُئل عن قول الله عزّوجلّ : وَكَذلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ « 3 » . قال : « كشط الله له السماوات والأرض حتّى رآها وما فيها ، وحتّى رأى
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 21 . ( 2 ) سورة النحل : 96 . ( 3 ) سورة الأنعام : 75 .