وهناك جهة أُخرى للأشياء ، عدا هذه الجهة المادّية ، وهى جهة انتسابها وارتباطها بالله سبحانه وتعلّقها به ، وقيامها به قياماً وجودياً ، وفقرها إليه فقراً تامّاً ، وهذه الجهة لا تتغيّر ، ولا تتبدّل ، ولا تتلبّس بالتدرّج ، بل هي بجميع وجودها تابعة لله سبحانه ، غير مستقلّة ولا مستغنية عنه ، فهي في ملكه وبيده ، يتصرّف فيها ما يشاء ؛ قال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ « 1 » .
وقال تعالى :
مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ
« 2 » .
فما هو عنده ثابت لا يزول ولا يتغيّر عمّا هو عليه ، وخزائن كلّ شئ كائناً ما كان أمور ثابتة غير زائلة ولا متغيّرة .
وهذه الجهة لا تقبل الشركة وتختصّ به تعالى وحده . فالربوبية التي هي المُلك والتدبير لا تقبل تفويضاً ، ولا تمليكاً انتقالياً . وهذه الجهة الثانية للأشياء
هي التي يسمّيها القرآن الكريم ب « الملكوت » .
وإلى هذا أشير في نصوص أهل البيت عليهم السلام الواردة في شرح الملكوت ؛ وإاليك بعضاً منها :
1 الصحيح عن أبي جعفر الباقر عليه السلام حينما سُئل عن قول الله عزّوجلّ : وَكَذلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ « 3 » . قال : «
كشط الله له السماوات والأرض حتّى رآها وما فيها
، وحتّى رأى
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 21 .
( 2 ) سورة النحل : 96 .
( 3 ) سورة الأنعام : 75 .