تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
2 - الصحيح عن رجل من أهل البصرة سأل الإمام أبا عبد الله الصادق عليه السلام عن الاستطاعة ، فقال عليه السلام : « إنّ الله خلق خلقاً فجعل فيهم آلة الاستطاعة ، ثمّ لم يفوّض إليهم ، فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل ، فإذا لم يفعلوه في ملكه لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلًا لم يفعلوه ، لأنّ الله عزّوجلّ أعزّ من أن يضادّه في ملكه أحد . . . » « 1 » . فهذه الأحاديث وكثير غيرها تؤكّد هذه الحقيقة ، وأنّ الملك الحقيقي لله سبحانه ، وأن ليس لأحد الاستقلال في الفعل والتأثير ، ولا يمكن أن يتحقّق الشئ موجوداً إلّا بإذنه سبحانه وتعالى . ثمّ إنّ القرآن الكريم يعلّل الملك بالخلق ؛ قال تعالى : وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ « 2 » . وهذا يعنى أنّ كون الأشياء منه ، وأنّ انتساب وجودها وواقعيتها إليه تعالى هو الملاك في تحقّق ملكه ، وهو الملك الذي لا يشاركه فيه غيره ، ولا يزول عنه إلى غيره ، ولا يقبل نقلًا ولا تفويضاً يغنى عنه تعالى ، ولا يمكن أن ينصب غيره مقامه . وهذا هو الذي يفسَّر به معنى الملكوت في قوله تعالى : إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحَانَ الَّذِى بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ . . « 3 » . فالآية الثانية بيّنت أنّ ملكوت كلّ شئ إنّما هو قوله تعالى للشئ
هامش
( 1 ) الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 161 . ( 2 ) سورة المائدة : 17 . ( 3 ) سورة يس : 82 و 83 .