تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شئ ، وإليه يرجع تكوين الأشياء وتدبيرها ، فلا غنى للمخلوق عن الخالق عزّ اسمه ، لا في نفسه ، ولا في توابعه من قوى وأفعال ، ولا استقلال له لا منفرداً ، ولا مجتمعاً مع سائر أجزاء الكون المرتبطة ، والممتزج بعضها ببعض امتزاجاً يكوِّن هذا النظام العام المشاهد « 1 » . من هنا يتّضح الجمع بين ما يثبته القرآن الكريم للأشياء من نظام السببية وقانون العلّية والمعلولية ، وبين ما يثبته من استناد الأمر كلّه لله تعالى . فهو يعنى أنّ الأسباب غير مستقلّة في التأثير ، والمؤثّر الحقيقي فيها وبتمام معنى الكلمة ليس إلّا الله عزّ سلطانه ؛ قال تعالى : أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ « 2 » . لِلَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ « 3 » . لهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ « 4 » . قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 5 » . تَبَارَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ « 6 » . . . إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الواضحة الدلالة على أنّ كلّ شئ مملوك محض لله سبحانه ، لا يشاركه فيه أحد ، وله سبحانه أن يتصرّف في الأشياء كيف يشاء ، ويملِّك غيره التصرّف فيها من غير استقلال له بل مجرّد إذن لا
هامش
( 1 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 7 ، ص 170 ، بتصرّف وتوضيح . ( 2 ) سورة الأعراف : 54 . ( 3 ) سورة البقرة : 284 . ( 4 ) سورة الحديد : 5 . ( 5 ) سورة النساء : 78 . ( 6 ) سورة الملك : 1 .