شئ ، وإليه يرجع تكوين الأشياء وتدبيرها ، فلا غنى للمخلوق عن الخالق عزّ اسمه ، لا في نفسه ، ولا في توابعه من قوى وأفعال ، ولا استقلال له لا منفرداً ، ولا مجتمعاً مع سائر أجزاء الكون المرتبطة ، والممتزج بعضها ببعض امتزاجاً
يكوِّن هذا النظام العام المشاهد « 1 » .
من هنا يتّضح الجمع بين ما يثبته القرآن الكريم للأشياء من نظام السببية وقانون العلّية والمعلولية ، وبين ما يثبته من استناد الأمر كلّه لله تعالى . فهو يعنى أنّ الأسباب غير مستقلّة في التأثير ، والمؤثّر الحقيقي فيها وبتمام معنى الكلمة ليس إلّا الله عزّ سلطانه ؛ قال تعالى :
أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ « 2 » .
لِلَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ « 3 » .
لهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
« 4 » .
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 5 » .
تَبَارَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ « 6 » . . .
إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الواضحة الدلالة على أنّ كلّ شئ مملوك محض لله سبحانه ، لا يشاركه فيه أحد ، وله سبحانه أن يتصرّف في الأشياء كيف يشاء ، ويملِّك غيره التصرّف فيها من غير استقلال له بل مجرّد إذن لا
هامش
( 1 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 7 ، ص 170 ، بتصرّف وتوضيح .
( 2 ) سورة الأعراف : 54 .
( 3 ) سورة البقرة : 284 .
( 4 ) سورة الحديد : 5 .
( 5 ) سورة النساء : 78 .
( 6 ) سورة الملك : 1 .