تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
المعاني التي استعملت الألفاظ فيها . فإنّ الملك والملكوت هما نوع من السلطنة والاختصاص بالأشياء يوجب إمكانية التصرّف فيها وصحّته . والملك قد يكون اعتبارياً تارة ، كمُلك الإنسان لما تحت يده من مال وعقار وغيرهما . وهذه الملكية قابلة للنقل والانتقال والهبة والتفويض ، بل إمكانية غصبها من مالكها الشرعي أيضاً . وقد يكون حقيقياً تارة أُخرى ، وهو عين الملك بالمعنى السابق ، ولكن يختلف عنه بعدم إمكانية نقله من مالكه إلى آخر ، ولا تفويض غيره فيه ، ومن هنا كان حقيقياً ، ويختلف عن سابقه بالمصداق فقط . ومثاله الواضح ملك الإنسان لقواه وأفعاله ، فكلّ واحد منّا يملك نفسه ، بمعنى أنّه هو الحاكم المسلّط المتصرّف في سمعه ، وبصره ، وسائر قواه ، وأفعاله ، فسمعه وبصره إنّما يعملان بإرادة منه ، وتبعاً لحكمه وسلطانه عليهما ، لا بتبع إرادة غيره من الناس . وهذا النحو من الملك يجده كلّ إنسان في نفسه ، ولا يشكّ فيه أحد ، وهو ملك لا يقبل الانتقال ، ولا الهبة ، ولا الغصب ، ولا تفويض الآخرين فيه . الإنسان يملك قواه وأفعال نفسه ، وهى جميعاً تبعات وجوده ، قائمة به ، غير مستقلّة ولا مستغنية عنه . فالعين إنّما تبصر بإذن من الإنسان الذي يبصر بها ، وكذا الأذن إنّما تسمع بإذن منه ، ولولا الإنسان لم يكن ثمّة سمع ولا استماع ، ولا بصر ولا إبصار . ولاشكّ أنّ هذا المعنى من الملك يمكن أن ينسب إلى الله سبحانه ، أعنى ذلك الملك الحقيقي التكويني ، فهو تعالى المالك الحقيقي لكلّ