وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
« 1 » .
فاليقين الذي حظى به سيّدنا إبراهيم عليه السلام عند مشاهدته ملكوت السماوات والأرض ، ليس هو يقيناً معتمداً على البرهان والمنطق النظري ، بل هو يقين حصل له من مشاهدة الحقائق الملكوتية
نفسها .
وهنا لابدّ من الإشارة إلى بحثين :
الأوّل : معنى الملكوت .
الثاني : رؤية الملكوت تورث اليقين .
معنى الملكوت
الملكوت في اللغة هو ( المُلْك ) : مصدر زيدت فيه الواو والتاء ، مثل الطاغوت والجبروت ، وهذه الزيادة فيه توجب تأكيداً في معناه ، أو كما يقولون : زيادة مبنى تفيد زيادة معنى .
قال علماء العربية :
« الملكوت بمنزلة الملك ، غير أنّ هذه اللفظة أبلغ من الملك ، لأنّ الواو والتاء يزادان للمبالغة » « 2 » .
وقد استُعمِل في القرآن الكريم بنفس المعنى اللغوي من غير تفاوت ، كسائر الألفاظ القرآنية ، فلم يكن القرآن
الكريم ليبتدع معاني خاصّة للألفاظ التي يستعملها .
نعم ، غاية الاختلاف بينهما هو في المصاديق المنطبقة على تلكم
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 75 .
( 2 ) التبيان ، ج 4 ، ص 176 ، ونقله عن الزجّاج والفرّاء والبلخي والجبائي والطبري .