تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ « 1 » . فاليقين الذي حظى به سيّدنا إبراهيم عليه السلام عند مشاهدته ملكوت السماوات والأرض ، ليس هو يقيناً معتمداً على البرهان والمنطق النظري ، بل هو يقين حصل له من مشاهدة الحقائق الملكوتية نفسها . وهنا لابدّ من الإشارة إلى بحثين : الأوّل : معنى الملكوت . الثاني : رؤية الملكوت تورث اليقين .

معنى الملكوت

الملكوت في اللغة هو ( المُلْك ) : مصدر زيدت فيه الواو والتاء ، مثل الطاغوت والجبروت ، وهذه الزيادة فيه توجب تأكيداً في معناه ، أو كما يقولون : زيادة مبنى تفيد زيادة معنى . قال علماء العربية : « الملكوت بمنزلة الملك ، غير أنّ هذه اللفظة أبلغ من الملك ، لأنّ الواو والتاء يزادان للمبالغة » « 2 » . وقد استُعمِل في القرآن الكريم بنفس المعنى اللغوي من غير تفاوت ، كسائر الألفاظ القرآنية ، فلم يكن القرآن الكريم ليبتدع معاني خاصّة للألفاظ التي يستعملها . نعم ، غاية الاختلاف بينهما هو في المصاديق المنطبقة على تلكم
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 75 . ( 2 ) التبيان ، ج 4 ، ص 176 ، ونقله عن الزجّاج والفرّاء والبلخي والجبائي والطبري .