يقرضني منها قرضاً فأخذت منه شيئاً قسراً فصَبَرَ
، أعطيته ثلاث خصال لو أعطَيتُ واحدة منهنّ ملائكتي لرضوا بها منّى
» . قال : ثمّ تلا أبو عبد الله عليه السلام قول الله عزّوجلّ : الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ
. فهذه واحدة من ثلاث خصال ،
وَرَحْمَةٌ
اثنتان ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ثلاث .
ثمّ قال أبو عبد الله عليه السلام : «
هذا لمن أخذ الله منه شيئاً قسراً
» « 1 » .
من هنا فقد عدّ علماء الأخلاق الصبر أساس جميع الفضائل النفسية ، وأصلًا لجميع مكارم الأخلاق ، وسيتّضح من خلال البحث أنّ
الصبر وريث اليقين ، بل اليقين يورث ما هو أعلى من الصبر بمراتب ، وهو الرضا والتسليم لله سبحانه وتعالى ؛ قال تعالى واصفاً خليله إبراهيم عليه السلام : إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ « 2 » .
2 . اليقين
أمّا اليقين فهو « العلم الذي لا يداخله شكّ وريب » « 3 » . ويبدو من خلال الآيات الكريمة أنّ هذا اليقين لا يحصل إلّا بمشاهدة العوالم الأخرى غير المادّية ؛ قال تعالى :
وَكَذلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
هامش
( 1 ) الكافي ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 92 .
( 2 ) سورة البقرة : 131 .
( 3 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 20 ، ص 351 .