وكأنّه بهذا يشير إلى ما أشار إليه الطباطبائي في « الميزان » ، حيث يقول :
« ثمّ إنّ هذا المعنى أعنى الإمامة على شرافته وعظمته لا يقوم إلّا بمن كان سعيد الذات بنفسه ، إذ الذي ربّما تلبّس بالظلم والشقاء ، فإنّما سعادته بهداية من غيره ، وقد قال تعالى : أَ فَمَنْ يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّى إِلَّا أَنْ يُهْدَى ( يونس : 35 ) . وقد قوبل في الآية بين الهادي إلى الحقّ وبين غير المهتدى إلّا بغيره ، أعنى المهتدى بغيره ، وهذه المقابلة تقتضى أن يكون الهادي إلى الحقّ مهتدياً بنفسه ، وأنّ المهتدى بغيره لا يكون هادياً إلى الحقّ البتة » « 1 » .
وقال الفخر الرازي عند تفسيره الآية المباركة :
« المسألة السادسة : الآية تدلّ على عصمة الأنبياء من وجهين :
الأوّل : أنّه قد ثبت أنّ المراد من هذا
العهد « الإمامة » ، ولاشكّ أنّ كلّ نبىّ إمام ، فإنّ الإمام هو الذي يؤتمّ به ، والنبىّ أولى الناس ، وإذا دلّت الآية على أنّ الإمام لا يكون فاسقاً ، فبأن تدلّ على أنّ الرسول لا يجوز أن يكون فاسقاً وفاعلًا للذنب والمعصية أولى .
الثاني : قال : لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ ، فهذا العهد إن كان هو النبوّة ، وجب أن تكون لا ينالها أحد من الظالمين ، وإن كان هو الإمامة ، فكذلك لأنّ كلّ نبىّ لابدّ وأن يكون إماماً يؤتمّ به ، وكلّ فاسق ظالم لنفسه ، فوجب ألّا تحصل النبوّة لأحد من الفاسقين . والله أعلم » « 2 » .
هامش
( 1 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 273 .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 43 .