ولولا إغراءات الشيطان ، وهوى النفس ، والجهل وأمثالها لما أقدم الإنسان على معصية ربّه في ما أمره به أو نهاه عنه ، ولما أطاع الشيطان في ما زيّنه وسوّله له ، والطاعة عبادة كما تقدّم .
ومن ثمّ فالمعصية مرتبة من مراتب
الشرك ، وإلى هذا المعنى يشير قوله تعالى : وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ « 1 » .
فإنّ حقيقة الإيمان بالله هو تعلّق القلب به بالخضوع التامّ ، وحقيقة الشرك تعلّقه بغيره تعالى ممّن لا يملك لنفسه ضرّاً ولا نفعاً . وحيث كان لكلّ واحد من الإيمان والشرك مراتب متفاوتة اجتمعا معاً عند كثير من الناس ، فترى بعضهم يخالف فعلُه معتقداته ، وهذا ما صرّح به القرآن الكريم في قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَاهُ « 2 » .
نعم ، بعض مراتب الشرك واضحة جليّة ، وبعضها ليس كذلك وهو المسمّى بالشرك الخفىّ ، كما قال الإمام أبو محمّد العسكرىّ عليه السلام :
« إنّ الإشراك في الناس أخفى من دبيب الذرّ على الصفا في الليلة الظلماء
، ومن دبيب الذرّ على المسح الأسود
» « 3 » .
وبهذا المعنى وردت نصوص أُخرى أيضاً عن أهل البيت عليهم السلام :
عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في قول الله تعالى : وَمَا يُؤْمِنُ
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 106 .
( 2 ) سورة الجاثية : 23 .
( 3 ) الغيبة ، أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ، مؤسسة المعارف الإسلامية ، قم ، إيران ، ص 207 ؛ بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 66 ، ص 359 .