تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
ولولا إغراءات الشيطان ، وهوى النفس ، والجهل وأمثالها لما أقدم الإنسان على معصية ربّه في ما أمره به أو نهاه عنه ، ولما أطاع الشيطان في ما زيّنه وسوّله له ، والطاعة عبادة كما تقدّم . ومن ثمّ فالمعصية مرتبة من مراتب الشرك ، وإلى هذا المعنى يشير قوله تعالى : وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ « 1 » . فإنّ حقيقة الإيمان بالله هو تعلّق القلب به بالخضوع التامّ ، وحقيقة الشرك تعلّقه بغيره تعالى ممّن لا يملك لنفسه ضرّاً ولا نفعاً . وحيث كان لكلّ واحد من الإيمان والشرك مراتب متفاوتة اجتمعا معاً عند كثير من الناس ، فترى بعضهم يخالف فعلُه معتقداته ، وهذا ما صرّح به القرآن الكريم في قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَاهُ « 2 » . نعم ، بعض مراتب الشرك واضحة جليّة ، وبعضها ليس كذلك وهو المسمّى بالشرك الخفىّ ، كما قال الإمام أبو محمّد العسكرىّ عليه السلام : « إنّ الإشراك في الناس أخفى من دبيب الذرّ على الصفا في الليلة الظلماء ، ومن دبيب الذرّ على المسح الأسود » « 3 » . وبهذا المعنى وردت نصوص أُخرى أيضاً عن أهل البيت عليهم السلام : عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في قول الله تعالى : وَمَا يُؤْمِنُ
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 106 . ( 2 ) سورة الجاثية : 23 . ( 3 ) الغيبة ، أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ، مؤسسة المعارف الإسلامية ، قم ، إيران ، ص 207 ؛ بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 66 ، ص 359 .