تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
لا يناله عهد الله سبحانه بأنّه الخارج عن عزّ الطاعة إلى ذلّ المعصية ، وقد قال تعالى : لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ . وهذا المعنى هو الذي فهمه المفسّرون أيضاً ؛ قال الزمخشري في الكشاف : « أي من كان ظالماً من ذريّتك لا يناله استخلافى وعهدي إليه بالإمامة ، وإنّما ينال من كان عادلًا بريئاً من الظلم . وقالوا : في هذا دليل على أنّ الفاسق لا يصلح للإمامة » . إلى أن يقول : « وكان أبو حنيفة رحمه الله يفتى سرّاً بوجوب نصرة زيد بن علىّ رضوان الله عليهما ، وحمل المال إليه ، والخروج معه على اللصّ المتغلّب المتسمّى بالإمام والخليفة ، كالدوانيقى وأشباهه . وقالت له امرأة : أشرت على ابني بالخروج مع إبراهيم ومحمّد ابني عبد الله بن الحسن حتّى قُتل ! فقال ليتني مكان ابنك . وكان يقول في المنصور وأشياعه : لو أرادوا بناء مسجد وأرادونى على عدّ آجره لما فعلت . وعن ابن عيينة : لا يكون الظالم إماماً قطّ . وكيف يجوز نصب الظالم للإمامة ، والإمام إنّما هو لكفّ الظلمة ؟ ! فإذا نصب من كان ظالماً في نفسه فقد جاء المثل السائر : من استرعى الذئب ظلم » « 1 » .
هامش
( 1 ) الكشاف ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 184 .
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 50 | السيد كمال الحيدري / محمد القاضي