لا يناله عهد الله سبحانه بأنّه الخارج عن عزّ الطاعة إلى ذلّ المعصية ، وقد قال تعالى : لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ .
وهذا المعنى هو الذي فهمه المفسّرون أيضاً ؛ قال الزمخشري في الكشاف :
« أي من كان ظالماً من ذريّتك لا يناله استخلافى وعهدي إليه بالإمامة ، وإنّما ينال من كان
عادلًا بريئاً من الظلم .
وقالوا : في هذا دليل على أنّ الفاسق لا يصلح للإمامة » .
إلى أن يقول :
« وكان أبو حنيفة رحمه الله يفتى سرّاً بوجوب نصرة زيد بن علىّ رضوان الله عليهما ، وحمل المال إليه ، والخروج معه على اللصّ المتغلّب المتسمّى بالإمام والخليفة ، كالدوانيقى وأشباهه . وقالت له امرأة : أشرت على ابني بالخروج مع إبراهيم ومحمّد ابني عبد الله بن الحسن حتّى قُتل ! فقال ليتني مكان ابنك .
وكان يقول في المنصور وأشياعه : لو أرادوا بناء مسجد وأرادونى على عدّ آجره لما فعلت .
وعن ابن عيينة : لا يكون الظالم إماماً قطّ . وكيف يجوز نصب الظالم للإمامة ، والإمام إنّما هو لكفّ الظلمة ؟ ! فإذا نصب من كان ظالماً في نفسه فقد جاء المثل السائر : من استرعى الذئب
ظلم » « 1 » .
هامش
( 1 ) الكشاف ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 184 .