الإمام في القرآن الكريم
بعد وضوح الصفة السلبية المانعة من بلوغ الإنسان مرتبة الإمامة ، لابدّ من بحث الصفة الإيجابية لها ، أعنى الصفات التي يلزم أن يتحلّى بها الفرد عند بلوغه تلك المرتبة ، وهى مرتبة تسلّم عهد الله سبحانه وتعالى ، كما تحلّى بها نبىّ الله وخليله إبراهيم عليه السلام .
صريح آية الإمامة أنّ جَعْل إبراهيم عليه السلام إماماً لم يكن إلّا بعد إتمامه الكلمات التي ابتُلى بها ، وعليه فلابدّ لكلّ
مَن يُراد له أن يكون إماماً للناس من قطع الشوط الذي قطعه سيّدنا إبراهيم عليه السلام حتّى بلغ تلك المرتبة ، وكذلك إتمام الكلمات كما أتمّها إبراهيم عليه السلام .
لكن تلك الكلمات لم توضّحها الآية الشريفة نفسها ، ليتسنّى لنا ملاحظتها في الآخرين عند الحكم لهم بتسلّم منصب الإمامة .
ويمكن استيضاح هذه الحقيقة من قوله تعالى : وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ « 1 » .
فقد أوضحت هذه الآية الشريفة أنّ الإمامة لابدّ فيها من عنصرين مرتبطين ببعدين في شخصيّة الإنسان ، هما :
هامش
( 1 ) سورة السجدة : 24 .