وقال في موضع آخر بعد حديث له :
« على أنّا بيّنّا أنّ المراد من الإمامة في هذه الآية : النبوّة ، فمن كفر بالله طرفة عين فإنّه لا يصلح للنبوّة » « 1 » .
وفى موضع ثالث يقول :
« فإن قيل : ظاهر الآية يقتضى انتفاء كونهم ظالمين ظاهراً وباطناً ، ولا يصحّ ذلك في الأئمّة والقضاة .
قلنا : أمّا الشيعة فيستدلّون بهذه الآية على صحّة قولهم في وجوب العصمة ظاهراً وباطناً ، وأمّا نحن فنقول : مقتضى الآية ذلك ، إلّا أنّا تركنا اعتبار الباطن فتبقى العدالة الظاهرة معتبرة » « 2 » .
ولكن من يسأل الرازي وهو المفسّر لكتاب الله تعالى المتضلّع في هذا الفنّ : لماذا ترك ما دلّت عليه هذه الآية من اعتبار العدالة ظاهراً وباطناً ، واكتفى بالعدالة الظاهرية ؟ ! قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ « 3 » مع اعترافه بدلالتها على ذلك . ولكن . . سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ « 4 » .
والخلاصة : إنّ ما تقدّم يدلّ بوضوح على عدم صلاحيّة الظالم وهو المرتكب لأىّ معصية من معاصي الله تعالى لعهد الله عزّ وجلّ .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 42 .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 42 .
( 3 ) سورة البقرة : 111 .
( 4 ) سورة الزخرف : 19 .