أشرنا ، ومن ثمّ فقد تتفاوت نسبه بتفاوت ما يتعلّق به . فكلّما تعلّق بعظيم عظم ، حتّى يكون الشرك بالله تعالى أعظم مراتب الظلم ، كما قال تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ « 1 » .
المعصية مرتبة من الشرك
إنّ جميع المعاصي تعود إلى الشرك ؛ لأنّ الشرك إشراك غير الله سبحانه في ما هو له ، سواء في الطاعة والمتابعة ، كما قال تعالى : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِى آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ . . . « 2 » ، وقال عزّ اسمه : ( أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَاهُ « 3 » ، أم في الفعل والتدبير ، كما في قوله سبحانه : فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ « 4 » .
فالشرك لا ينحصر بعبادة الأوثان مثلًا ، بل إنّ طاعة كلّ أحد واتّباعه اتّباعاً غير مرضىّ لله سبحانه هو من الشرك ، كما قال تعالى : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ « 5 » .
وغير خفىٍّ أنّ اليهود والنصارى لم يعبدوا أحبارهم ورهبانهم ، إلّا أنّهم أطاعوهم واتّبعوهم في ما لا يرضى الله تعالى به .
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 13 .
( 2 ) سورة يس : 60 .
( 3 ) سورة الجاثية : 23 .
( 4 ) سورة الأعراف : 190 .
( 5 ) سورة التوبة : 31 .