تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
جميع المجالات . فكلّ اعتداء على الآخرين ، وكلّ تجاوز على حقوق الناس فهو من الظلم ، ويسمّى المعتدى والمتجاوز ظالماً . ولم يقفوا في ذلك عند حقوق الناس وظلمهم ، بل عُدّ مخالفة الإنسان للقوانين العامّة التي تضمن له سعادته ، كالقوانين الصحّية والاجتماعية والحكوميّة وأشباهها من الظلم للنفس أيضاً . فالظلم حقيقة يفهمها ويدركها كلّ إنسان ، ولا يرضاها لنفسه ولا لغيره من أبناء جنسه ، بل حتّى للبهائم والحيوانات . ولم يكن القرآن الكريم ليأتي بمعنى جديد ، أو اصطلاح خاصّ في الظلم ، بل إنّ استقراء الآيات الكريمة يُظهر أنّها لم تستعمل الظلم إلّا في المعنى المألوف عند الناس ، الذي يعرفه كلّ أحد . فكما أنّ الخروج عن طاعة قانون السلطة الحاكمة يعتبر ظلماً للنفس ، فكذا الخروج عن طاعة القانون الإلهى ظلم لها . وكما أنّ للظلم مراتب متفاوتة عند الناس ، فكذلك هو في القرآن الكريم ، ولذا كان من عظيم الظلم الشرك بالله سبحانه ، قال تعالى في وصيّة لقمان لابنه : يَا بُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ « 1 » . ولهذا نجد القرآن الكريم قد دأب على تسمية المشركين والكافرين ب « الظالمين » ؛ قال تعالى : وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ . . . « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 13 . ( 2 ) سورة البقرة : 54 .
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 44 | السيد كمال الحيدري / محمد القاضي