تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
كما لم يخصّص ( هذا المقام ) لا في السؤال ولا في جوابه بالذريّة الصلبيّين وحدهم بل هو شامل لجميع ذريّته ، شريطة أن لا يكون الفرد ظالماً لنفسه . وبالفعل ، فقد جعل الله تعالى من ذريّته أئمّة ؛ قال تعالى : وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ . . . « 1 » . الثاني : قوله تعالى : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِى بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِى فَطَرَنِى فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ « 2 » . وقد ذهب جمع من المفسّرين إلى أنّ الكلمة الباقية في عقب إبراهيم عليه السلام هي كلمة التوحيد ، إذ براءته ممّا يعبد قومه ، واتّجاهه نحو الذي فطره هو عين معنى كلمة التوحيد ( لا إله إلّا الله ) « 3 » . وقوله تعالى : ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) يعنى أن يرجع المشرك منهم بدعوة الموحِّد إلى الله سبحانه « 4 » . إذن فقد جعل الله تعالى التوحيد باقياً في ذريّة إبراهيم عليه السلام
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 73 72 . ( 2 ) سورة الزخرف : 28 26 . ( 3 ) التبيان ، أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان ، ج 9 ، ص 193 ؛ الكشّاف ، أبو القاسم‌جار الله محمود بن‌عمر الزمخشري ، دار الكتاب‌العربى بيروت ، لبنان ، ط 3 ، 1407 ه ، ج 4 ، ص 246 ؛ تفسير الرازي ، ج 27 ، ص 208 ؛ الميزان ، مصدر سابق ، ج 18 ، ص 96 . ( 4 ) المصدر نفسه .
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 37 | السيد كمال الحيدري / محمد القاضي