تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ويجيب مبشّريه به بالقول : أَ بَشَّرْتُمُونِى عَلَى أَنْ مَسَّنِىَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ « 1 » فيُعدّ مثل هذا الطلب منه أمراً غير صحيح ؛ فلا يُعقل صدوره منه مع ما يحظى به من مقام النبوّة والرسالة . فهذا يدلّنا بوضوح على أنّ مقام الإمامة إنّما انتهى إليه في أخريات أيّام حياته ، كما يدلّنا بالتبع على اختلاف مقامَى النبوّة والإمامة . 2 إنّ إبراهيم عليه السلام لم ينل مقام الإمامة السامي إلّا بعد الابتلاء والامتحان كما هو صريح قوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ « 2 » ومن جملة ما ابتُلى به في حياته ذبح ولده ، قال تعالى : فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ « 3 » . ومن الواضح أنّ حادثة الذبح كانت أيّام شيخوخته وكبره عليه السلام أي بعد نبوّته ، وهذا ممّا يعنى أنّ النبوّة كانت قبل الإمامة ، وأنّهما مقامان مختلفان . 3 الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث مطوّل يقول فيه : « وقد كان إبراهيم عليه السلام نبياً وليس بإمام ، حتّى قال الله : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِى فقال الله : لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ ، من عبدَ صنماً أو وثناً لا يكون إماماً » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 54 . ( 2 ) سورة البقرة : 124 . ( 3 ) سورة الصافات : 106 103 . ( 4 ) الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 174 .