ويجيب مبشّريه به بالقول : أَ بَشَّرْتُمُونِى عَلَى أَنْ مَسَّنِىَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ « 1 » فيُعدّ مثل هذا الطلب منه أمراً غير صحيح ؛ فلا يُعقل صدوره منه مع ما يحظى به من مقام النبوّة والرسالة .
فهذا يدلّنا بوضوح على أنّ مقام الإمامة إنّما انتهى إليه في أخريات أيّام حياته ، كما يدلّنا بالتبع على اختلاف مقامَى النبوّة والإمامة .
2 إنّ إبراهيم عليه السلام لم ينل مقام الإمامة السامي إلّا بعد الابتلاء والامتحان كما هو صريح قوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ « 2 » ومن جملة ما ابتُلى به في حياته ذبح ولده ، قال تعالى : فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ
إِنَّ هذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ
« 3 » .
ومن الواضح أنّ حادثة الذبح كانت أيّام شيخوخته وكبره عليه السلام أي بعد نبوّته ، وهذا ممّا يعنى أنّ النبوّة كانت قبل الإمامة ، وأنّهما مقامان مختلفان .
3 الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث مطوّل يقول فيه :
« وقد كان إبراهيم عليه السلام نبياً وليس بإمام ، حتّى قال الله :
وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِى
فقال الله :
لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ ،
من عبدَ صنماً أو وثناً لا يكون إماماً
» « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 54 .
( 2 ) سورة البقرة : 124 .
( 3 ) سورة الصافات : 106 103 .
( 4 ) الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 174 .