وعقبه ، ولا تخلو ذريّته من الموحّدين .
وسيأتي قريباً بيان أنّ جميع المعاصي نوع بل مرتبة من مراتب الشرك بالله تعالى . فالتوحيد الذي جعله الله تعالى باقياً في عقب إبراهيم لابدّ أن يكون التوحيد الحقيقي الذي لا يشوبه شئ من الشرك أبداً ، ليستحقّ الإشادة به في القرآن الكريم ، وإلّا أفيمكن أن يريد به التوحيد الذي وصفه الله سبحانه بقوله : وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ « 1 » ؟ !
أضف إلى ذلك مقابلته بتوحيد إبراهيم عليه السلام ، وهو بلا شكّ توحيد حقيقي ، لم يخالطه أدنى شرك بالله العظيم ، وهذا ممّا يعنى أنّ الباقي في الأعقاب والذريّة من نوع ما كان يتمتّع به الخليل عليه السلام .
لكن تُرى من كان يتحلّى بمثل هذا التوحيد الحقيقي علماً وعملًا ، ومن كان يحمل بين جوانحه ما يحمله شيخ الموحّدين ، الذي
إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ
« 2 » ؟ ! لاشكّ أنّه الذي ناله عهد الله سبحانه من ذريّة الخليل عليه السلام ، حينما قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِى قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ .
من هنا يتّضح جلّياً بقاء الإمامة ، التي جعلها الله تعالى لخليله إبراهيم ، ببقاء تلكم الكلمة المباركة في عقبه وذريّته ، وإلى الأبد .
الثالث : قوله تعالى حكاية عن دعاء إبراهيم : وَاجْعَلْ لِى لِسَانَ صِدْقٍ فِى الْآخِرِينَ « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 106 .
( 2 ) سورة البقرة : 131 .
( 3 ) سورة الشعراء : 84 .