وهذه الآية المباركة بمعنى الآية المتقدّمة ، فقد ذكروا في تفسيرها أنّها دعاء في أن يبعث الله تعالى في الآخرين مَن يقوم بدعوته ، ويدعو الناس إلى ملّته وهى
التوحيد « 1 » ؛
قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
« 2 » .
واستجاب الله تعالى دعاء نبيّه ؛ فقال عزّ من قائل : فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيّاً وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً « 3 » .
الأدلّة النقلية
ومن ثمّ جاءت النصوص الكثيرة فيما يتعلّق ببقاء الإمامة في عقب إبراهيم عليه السلام ، مفسّرة للآيات المتقدّمة في ذلك ؛ منها :
1 صحيح أبى حمزة الثمالي ، عن علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبي طالب عليهم السلام أنّه قال :
« فينا نزلت هذه
وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِ ،
والإمامة في عقب الحسين بن علىّ بن أبي طالب عليهم السلام إلى يوم القيامة
» « 4 » .
هامش
( 1 ) التبيان ، مصدر سابق ، ج 8 ، ص 34 ؛ تفسير الفخر الرازي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط 3 ، ج 24 ، ص 147 ؛ تفسير الميزان ، مصدر سابق ، ج 15 ، ص 285 .
( 2 ) سورة آل عمران : 95 .
( 3 ) سورة مريم : 50 49 .
( 4 ) كمال الدين وتمام النعمة ، أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّى ( الشيخ الصدوق ) ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية ، قم ، 1405 ه ، ص 323 .