4 ما روى عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أيضاً أنّه قال :
« إنّ الله تبارك وتعالى اتّخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتّخذه نبيّاً
، وإنّ الله اتّخذه نبيّاً قبل أن يتّخذه رسولًا
، وإنّ الله اتّخذه رسولًا قبل أن يتّخذه خليلًا
، وإنّ الله اتّخذه خليلًا قبل أن يجعله إماماً
، فلمّا جمع له الأشياء قال
: إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ،
قال
: فمن عظمها في عين إبراهيم
قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِى . قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ ،
قال
: لا يكون السفيه إمام التقىّ
» « 1 » .
من خلال هذه الشواهد يتّضح لنا أنّ الإمامة مقام يختلف عن مقام النبوّة والرسالة ، بل هي أسمى منهما وأرفع ، وأنّ إبراهيم عليه السلام بلغها أيّام
شيخوخته ، بعد أن خرج من جميع ما ابتلاه الله تعالى به صابراً مسلّماً « 2 » .
2 استمرار الإمامة
من الملاحظ أيضاً أنّ إمامة إبراهيم عليه السلام وبغضّ النظر عن جميع معانيها لم تتوقّف عنده ، بل استمرّت في عقبه وذريّته من بعده ، وهى باقية إلى يوم القيامة ، وذلك من خلال عدّة دلائل :
الأوّل : دعاؤه عليه السلام عند منحه هذا المقام ، وطلبه لذريّته ، فإنّ جواب الحقّ سبحانه له لم يكن بنفي ذلك نفياً قاطعاً ، بل بأنّه : ( عهد ) ، وعهد الله تعالى لا ينال الظالمين .
هامش
( 1 ) الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 175 .
( 2 ) انظر : تفسير الميزان ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 267 .