تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
4 ما روى عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أيضاً أنّه قال : « إنّ الله تبارك وتعالى اتّخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتّخذه نبيّاً ، وإنّ الله اتّخذه نبيّاً قبل أن يتّخذه رسولًا ، وإنّ الله اتّخذه رسولًا قبل أن يتّخذه خليلًا ، وإنّ الله اتّخذه خليلًا قبل أن يجعله إماماً ، فلمّا جمع له الأشياء قال : إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ، قال : فمن عظمها في عين إبراهيم قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِى . قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ ، قال : لا يكون السفيه إمام التقىّ » « 1 » . من خلال هذه الشواهد يتّضح لنا أنّ الإمامة مقام يختلف عن مقام النبوّة والرسالة ، بل هي أسمى منهما وأرفع ، وأنّ إبراهيم عليه السلام بلغها أيّام شيخوخته ، بعد أن خرج من جميع ما ابتلاه الله تعالى به صابراً مسلّماً « 2 » .

2 استمرار الإمامة

من الملاحظ أيضاً أنّ إمامة إبراهيم عليه السلام وبغضّ النظر عن جميع معانيها لم تتوقّف عنده ، بل استمرّت في عقبه وذريّته من بعده ، وهى باقية إلى يوم القيامة ، وذلك من خلال عدّة دلائل : الأوّل : دعاؤه عليه السلام عند منحه هذا المقام ، وطلبه لذريّته ، فإنّ جواب الحقّ سبحانه له لم يكن بنفي ذلك نفياً قاطعاً ، بل بأنّه : ( عهد ) ، وعهد الله تعالى لا ينال الظالمين .
هامش
( 1 ) الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 175 . ( 2 ) انظر : تفسير الميزان ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 267 .
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 36 | السيد كمال الحيدري / محمد القاضي