تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤

1 الإمامة والنبوّة

قال الله تعالى : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِى قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ « 1 » . من الملاحظ أنّ إبراهيم عليه السلام لم يبلغ مقام الإمامة إلّا أواخر أيّام حياته ، وهذا يعنى أنّ الإمامة متأخّرة عن النبوّة والرسالة وغيرهما من المقامات السامية التي بلغها خليل الرحمن عليه السلام ، وأنّها مقام يختلف عن النبوّة والرسالة . يدلّ على ذلك شواهد جمّة ؛ منها : 1 طلب الإمامة للذرّية : فمن الواضح أنّ حصول إبراهيم عليه السلام على الذرّية كان في كبره وشيخوخته ، كما حكى عنه قول الله تعالى في القرآن الكريم : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ « 2 » . وحكى عن زوجة إبراهيم : قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذَا بَعْلِى شَيْخاً إِنَّ هذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌ « 3 » . وتفيد أحاديث بشارته بالولد في القرآن الكريم أنّه كان نبيّاً مرسلًا تتنزّل عليه الملائكة آنذاك . ونجد إبراهيم الخليل عليه السلام في آية الإمامة يطلبها لذريته ، مع أنّه لا يصحّ مثل هذا الطلب إلّا لمن كان لديه ذريّة ، أمّا من كان آيساً من الولد ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 124 . ( 2 ) سورة إبراهيم : 39 . ( 3 ) سورة هود : 72 .
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 34 | السيد كمال الحيدري / محمد القاضي