تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
من هنا نشأت الحاجة إلى الدين ، لأنّه السبيل الوحيد في وصول الناس إلى غايتهم ، فكان من لطف الله سبحانه أن أرسل إليهم رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ « 1 » ، هداة إلى الله سبحانه ، وأدلّاء على مرضاته ، ولئلّا يقول أحد : رَبَّنَا لَوْ لَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى « 2 » ، وهكذا شرعت الرسالات تترى على الناس ، كلّما استكملت رسالة أهدافها أعقبتها أُخرى أوسع منها وأشمل لتلبية حاجات الأمم ومتطلّباتها . الملاحظ من خلال مطالعة الكتاب العزيز والسنّة الشريفة أنّ الرسل لم يكونوا في مرتبة واحدة ، بل إنّ لكلّ واحد منهم خصائصه الذاتية والرسالية . كما أنّهم ليسوا صنفاً واحداً ، ولا هم في مرتبة واحدة ، فهناك أنبياء ورسل ، والنبىّ غير الرسول . وقد تجتمع النبوّة والرسالة في شخص واحد ؛ قال تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِىٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى . . . « 3 » ، وقال سبحانه : وَاذْكُرْ فِى الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولًا نَبِيّاً « 4 » . كما تميّز أولو العزم من الرسل بمميّزات خاصّة ، ربّما كان من بينها « الصبر » ؛ قال تعالى : فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ « 5 » . بل نجد أولى العزم أنفسهم يختلفون في مراتبهم وتتفاوت درجاتهم ؛
هامش
( 1 ) سورة النساء : 165 . ( 2 ) سورة طه : 134 . ( 3 ) سورة الحج : 52 . ( 4 ) سورة مريم : 51 . ( 5 ) سورة الأحقاف : 35 .
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 32 | السيد كمال الحيدري / محمد القاضي