من هنا نشأت الحاجة إلى الدين ، لأنّه السبيل الوحيد في وصول الناس إلى غايتهم ، فكان من لطف الله سبحانه أن أرسل إليهم
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
« 1 » ، هداة إلى الله سبحانه ، وأدلّاء على مرضاته ، ولئلّا يقول أحد : رَبَّنَا لَوْ لَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى « 2 » ، وهكذا شرعت الرسالات تترى على الناس ، كلّما استكملت رسالة أهدافها أعقبتها أُخرى أوسع منها وأشمل لتلبية حاجات الأمم ومتطلّباتها .
الملاحظ من خلال مطالعة الكتاب العزيز والسنّة الشريفة أنّ الرسل لم يكونوا في مرتبة واحدة ، بل إنّ لكلّ واحد منهم خصائصه الذاتية والرسالية . كما أنّهم ليسوا صنفاً واحداً ، ولا هم في مرتبة
واحدة ، فهناك أنبياء ورسل ، والنبىّ غير الرسول . وقد تجتمع النبوّة والرسالة في شخص واحد ؛ قال تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِىٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى
. . .
« 3 » ، وقال سبحانه :
وَاذْكُرْ فِى الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولًا نَبِيّاً
« 4 » .
كما تميّز أولو العزم من الرسل بمميّزات خاصّة ، ربّما كان من بينها « الصبر » ؛ قال تعالى :
فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
« 5 » .
بل نجد أولى العزم أنفسهم يختلفون في مراتبهم وتتفاوت درجاتهم ؛
هامش
( 1 ) سورة النساء : 165 .
( 2 ) سورة طه : 134 .
( 3 ) سورة الحج : 52 .
( 4 ) سورة مريم : 51 .
( 5 ) سورة الأحقاف : 35 .