تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ولذلك أيضاً قال تعالى : فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ « 1 » ، فنسب دفع الشرّ عنه إلى استجابة وصرف جديد » « 2 » . الثاني : تقدّم فيما سبق أنّ المقامات السامية التي بلغها الصفوة من العباد ليست كلّها بدرجة واحدة . فالأنبياء يتفاضلون فيما بينهم ، وتتفاوت درجاتهم ومراتبهم ؛ قال تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ . . . « 3 » ، ولم يكن هذا التفاضل جزافاً ومن دون ضوابط ، ولا انّه اعتباري عار من الحقيقة ، بل هو حقيقىّ ناشئ من أمور حقيقية كامنة في نفوس هؤلاء البررة عليهم السلام . ومن ثمّ يمكن أن يكون دعاء رسول الله صلّى الله عليه وآله فيما نحن فيه من أجل أن يرتفع هؤلاء الأشخاص بمراتب القدس والطهارة ، ويصلوا بذلك حيث القرب الإلهى ، في « أشرف محلّ المكرّمين ، وأعلى منازك المقرّبين ، وأرفع درجات المرسلين ، حيث لا يلحقه لاحقٌ ولا يسبقه سابقٌ ، ولا يطمع في إدراكه طامعٌ » « 4 » ، فجاءت آية التطهير معلنة هذا المعنى ، وذلك من خلال حصر إرادة الله تعالى التي لا خلف فيها ، بإذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم تطهيراً . والملاحظة الجديرة بالاهتمام هنا أنّ الكساء المبارك قد جمع عدّة
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 34 . ( 2 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 154 . ( 3 ) سورة البقرة : 253 . ( 4 ) مقطع من الزيارة الجامعة ، انظر : تهذيب الأحكام ، أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي دار الكتب الإسلامية ، طهران ، 1390 ه ، ج 6 ، ص 98 .