ولذلك أيضاً قال تعالى :
فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ
« 1 » ، فنسب دفع الشرّ عنه إلى استجابة وصرف جديد » « 2 » .
الثاني : تقدّم فيما سبق أنّ المقامات السامية التي بلغها الصفوة من العباد ليست كلّها بدرجة واحدة . فالأنبياء يتفاضلون فيما بينهم ، وتتفاوت درجاتهم ومراتبهم ؛ قال تعالى :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ
. . . « 3 » ، ولم يكن هذا التفاضل جزافاً ومن دون ضوابط ، ولا انّه اعتباري عار من الحقيقة ، بل هو حقيقىّ ناشئ من أمور حقيقية كامنة في نفوس هؤلاء البررة عليهم السلام .
ومن ثمّ يمكن أن يكون دعاء رسول الله صلّى الله عليه وآله فيما نحن فيه من أجل أن يرتفع هؤلاء الأشخاص بمراتب القدس والطهارة ، ويصلوا بذلك حيث القرب الإلهى ، في «
أشرف محلّ المكرّمين
، وأعلى منازك المقرّبين
، وأرفع درجات المرسلين
، حيث لا يلحقه لاحقٌ ولا يسبقه سابقٌ
، ولا يطمع في إدراكه طامعٌ
» « 4 » ، فجاءت آية التطهير معلنة هذا المعنى ، وذلك من خلال حصر إرادة الله تعالى التي لا خلف فيها ، بإذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم تطهيراً .
والملاحظة الجديرة بالاهتمام هنا أنّ الكساء المبارك قد جمع عدّة
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 34 .
( 2 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 154 .
( 3 ) سورة البقرة : 253 .
( 4 ) مقطع من الزيارة الجامعة ، انظر : تهذيب الأحكام ، أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي دار الكتب الإسلامية ، طهران ، 1390 ه ، ج 6 ، ص 98 .