يتحقّق عنده الفعل ، بأنّه صلّى الله عليه وسلّم قال حين أدخل عليّاً وفاطمة والحسنين رضي الله عنهم تحت الكساء : «
اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي
، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً
» ، فإنّه أىّ حاجة للدعاء لو كان ذلك مراداً بالإرادة بالمعنى المشهور ؟ وهل هو إلّا دعاء بحصول واجب الحصول ؟ ! » « 1 » .
الجواب :
أوّلًا : إنّ جعل الإرادة تشريعية لا يدفع محذور تحصيل الحاصل الذي فرضه للإرادة التكوينية ، لأنّه حينئذ يكون معنى دعاء النبىّ صلّى الله عليه وآله هو ( اللّهمّ اجعل أهل بيتي مشمولين بأمرك ونهيك ،
واجعلهم مكلّفين بالأحكام التي شرّعتها لجميع الناس ) ، وهل هذا إلّا نفس تحصيل الحاصل الذي حاول الآلوسي التخلّص منه ؟ !
ثانياً : إنّه لا تنافى بين أن يكون الشئ حاصلًا ، والدعاء لإدامته أو زيادته . فهذا رسول الله صلّى الله عليه وآله الذي قال عنه الله تعالى :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 2 » ، مع ذلك يقف في صلاته كلّ يوم عشرات المرّات ليقول :
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ
« 3 » .
تُرى أنّه لم يكن قبلها مهديّاً إليه ! كلّا ؛ فإنّه دعاء لإدامة تلك الهداية ، فلماذا لم يعتبره الآلوسي دعاءً بحصول الحاصل ؟
هامش
( 1 ) روح المعاني ، مصدر سابق ، ج 19 ، ص 18 .
( 2 ) سورة الشورى : 52 .
( 3 ) سورة الفاتحة : 6 .