عصمة جميع الأئمّة عليهم السلام
في ختام الحديث عن آية التطهير المباركة ، لابدّ لنا أن نشير إلى تساؤل فحواه : أنّ ما أثبتته آية التطهير من العصمة إنّما هو للخمسة
الذين ضمّهم الكساء ، في حين أنّ مدّعى الشيعة الإمامية عصمة الأئمّة التسعة من أبناء الحسين عليهم السلام أيضاً ، فكيف يتسنّى لنا إثبات عصمتهم من خلال آية التطهير ؟
الجواب :
1 إنّ هذا التساؤل يفرض علينا التأمّل في النصوص المتقدّمة وأمثالها لنرى هل كان رسول الله صلّى الله عليه وآله في مواقفه التي أعلن فيها عن أهل بيته وطهارتهم من الرجس بصدد بيان حصر الآية بهؤلاء الأشخاص ، أم هو مجرّد تطبيق عليهم حيث لم يوجد غيرهم آنذاك ؟
لعلّ الثاني أقرب ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قد ابتدأ تلاوة آية التطهير وإعلان مقام أهل بيته ليلة زفاف فاطمة لعلىّ عليهما السلام ، وأعقب ذلك بالوقوف على بابهما طيلة أربعين يوماً ، ولم يكن في البيت يومئذ سوى علىّ وفاطمة عليهما السلام ، وأعاد إعلانه صلّى الله عليه وآله مرّة أُخرى بعد ولادة الحسنين عليهما السلام ، كما مرّ آنفاً . وهذا يكشف لنا بوضوح أنّ القضية كانت من باب التطبيق على الموجودين ، لا حصرها بهم ، أي أنّه لو قُدّر وجود معصومين آخرين