شئ ذاتاً كان أو فعلًا وأثراً ، فإنّما هو مملوك لله وحده ، له أن يفعل فيه ما يشاء ، ويحكم فيه ما يريد ، لا معقّب لحكمه ، وليس لغيره أن يملك شيئاً إلّا ما ملّكه الله تعالى منه ، وأقدره عليه ، وهو المالك لما ملّكه ، والقادر على ما عليه أقدره » . . .
إلى أن يقول :
« فعلى الإنسان العارف بمقام ربّه ، المسلِّم له ، أن لا يرى نفسه سبباً مستقلًّا لفعله ، مستغنياً فيه عن غيره ، قادراً عليه بإقداره ، وإنّ القوّة لله جميعاً ، وإذا عزم على فعل أن يعزم متوكّلًا على الله تعالى . . . » « 1 » .
وقال تعالى حكاية عن يوسف الصدّيق عليه السلام :
وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ
« 2 » .
قال الطباطبائي :
« إنّ تلك القوّة القدسية التي استعصم بها يوسف عليه السلام ، كانت كأمر تدريجي يفيض عليه آناً بعد آن من جانب الله سبحانه ، وليست بالأمر الدفعي المفروغ عنه ، وإلّا لانقطعت الحاجة إليه تعالى ، ولذا عبّر عنه بقوله :
وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى
، ولم يقل : ( وإن لم تصرف عنّى ) ، وإن كانت الجملة الشرطية منسلخة الزمان ، لكن في الهيئة إشارات .
هامش
( 1 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 13 ، ص 270 .
( 2 ) سورة يوسف : 33 .