ثالثاً : إنّ الدعاء بالتطهير أو بأىّ أمر حاصل ، يمكن تفسيره بأحد وجهين :
الأوّل : إنّ حصول الشئ عند الإنسان لا يعنى الاستغناء عن الله تعالى في دوامه واستمراريته ، ولا يعنى أيضاً إمكانية الخروج عن قدرته تعالى فيما لو أراد سبحانه إزالته أو تغييره ، بل الإنسان أىّ إنسان محتاج في كلّ لحظة من لحظات وجوده إلى فيض الله تعالى ولطفه ، سواء في أصل وجوده وبقائه ، أم في توابع الوجود من العلم والرزق والقدرة وغيرها ، وقد جعل الله تعالى لنفسه المشيئة في كلّ
الأمور ؛ قال تعالى :
وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ
« 1 » .
ومن ثمّ يمكن أن يكون دعاء الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله في تطهير أهل بيته عليهم السلام طلباً من الله تعالى لإدامة هذا الأمر الحاصل ، واستمراريّته .
وهذا من الأدب الذي أدّب الله سبحانه به أنبياءه وأصفياءه عليهم السلام ، فهم لا يرون لأنفسهم أىّ استقلال فيما أوتوا ، ولا يعتمدون على ما عندهم من قدرة ، بل يجدون أنفسهم في فقر دائم وحاجة مستمرّة إلى الله تعالى وفيضه ولطفه ؛ قال تعالى :
وَلَا تَقُولَنَّ لِشَىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذلِكَ غَداً
إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ
« 2 » .
قال الطباطبائي :
« والذي يراه القرآن في تعليمه الإلهى أنّ ما في الوجود من
هامش
( 1 ) سورة التكوير : 29 .
( 2 ) سورة الكهف : 24 23 .