الإنشاء على تلك الصفات » « 1 » .
ومن هنا يتجلّى لنا المراد من الآية الشريفة ، وأنّ قوله تعالى :
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ
. . . للتدليل على دفع الرجس وإبعاده عن هؤلاء البررة .
وهذا هو الأسلوب القرآني في التعبير عن الأنبياء وعباد الله المخلَصين ، حيث لا يدنو منهم الرجس ، ولا الفحشاء ولا المنكر ، وتكون هي المنصرفة والمبتعدة عنهم ؛ قال تعالى :
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ
« 2 » . فكان السوء والفحشاء هما المنصرفان عن يوسف عليه السلام ، لا هو المنصرف عنهما ؛
« لما في الثاني من الدلالة على أنّه كان فيه ما يقتضى اقترافهما المحوج إلى صرفه عن ذلك ، وهو ينافي شهادته تعالى بأنّه من عباده المخلَصين ، وهم الذين أخلصهم لنفسه ، فلا يشاركه فيهم شئ ، فلا
يطيعون الشيطان ، أو تزيين نفس ، أو أىّ داع يدعو من دون الله سبحانه » « 3 » .
الشبهة الثالثة
ممّن أثار هذه الشبهة الآلوسي أيضاً ، حيث قال :
« وقد يُستدلّ على كون الإرادة هنا بالمعنى المذكور ( أي التشريعية ) دون المعنى المشهور ( أي التكوينية ) الذي
هامش
( 1 ) الكشاف ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 154 .
( 2 ) سورة يوسف : 24 .
( 3 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 129 .