الأوّل : إنّه ممّا لا خلاف فيه بين المفسّرين والمحدّثين أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله ممّن ضمّه الكساء ، وشملته الآية الكريمة ، بل هو أفضلهم وأكملهم ، كما نطقت به النصوص المتقدّمة وغيرها . فإن كان
إذهاب الرجس عنه صلّى الله عليه وآله عند نزول الآية أو على حدّ تعبيره : « أنّ كون هؤلاء الأشخاص ( رضى الله تعالى عنهم ) محفوظين من الرجس والذنوب بعد تعلّق الإرادة بإذهاب رجسهم » ، فلازمه عدم طهارته صلّى الله عليه وآله قبل نزول الآية ، وهذا ما لا يلتزم به هذا القائل ، بل هو مخالف لجميع المسلمين ، إذ لا يستريب أحد منهم في عصمة النبىّ الأكرم صلّى الله عليه وآله من حين البعثة على أقلّ التقادير . هذا وتأخّر نزول هذه الآية عن البعثة بمدّة ليست بالوجيزة من الواضحات .
الثاني : إنّ لفظة « أذهَبَ » ومشتقّاتها تطلق في الاستعمال العربي الشائع ويراد منها الرفع والدفع ، أي رفع الحاصل ، أو دفع ما هو ممكن الحصول . ونصوص السنّة الشريفة خير شاهد على ذلك ، فقد ورد عن النبىّ صلّى الله عليه وآله أنّه قال :
« مَن أطعم أخاه حلاوة أذهب الله عنه مرارة الموت
» « 1 » .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال :
« مَن ابتدأ بالملح أذهب الله عنه سبعين نوعاً من البلاء
» « 2 » .
وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنّه قال :
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، الحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي ، تحقيق : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، ط 2 ، 1409 ه / 1988 م ، ج 16 ، ص 355 .
( 2 ) كنز العمّال ، مصدر سابق ، ج 10 ، ص 86 .