تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ذهبوا إليه ، لا تُسلّم دلالتها على العصمة ، بل لها دلالة على عدمها ، إذ لا يقال في حقّ من هو طاهر : إنّى أريد أن أُطهّره . ضرورة امتناع تحصيل الحاصل . وغاية ما في الباب أنّ كون هؤلاء الأشخاص ( رضى الله تعالى عنهم ) محفوظين من الرجس والذنوب بعد تعلّق الإرادة بإذهاب رجسهم ، يثبت بالآية ، ولكن هذا على أصول أهل السنّة ، لا على أصول الشيعة ، لأنّ وقوع مراده ( تعالى ) غير لازم عندهم لإرادته مطلقاً . وبالجملة ، لو كانت إفادة معنى العصمة مقصودة لقيل هكذا : ( إنّ الله أذهبَ عنكم الرجس أهلَ البيت وطهّركم تطهيراً ) » « 1 » . وقد تضمّن كلامه هذا عدّة نقاط للإشكال : 1 فيما يتّصل بدعوى أنّ إرادة الله تعالى لا تستتبع وقوع الفعل المراد عند الشيعة ، فهي نسبة غريبة جدّاً ، لم يذهب إليها أحد منهم ، وليته دلّنا ولو على شيعي واحد يؤمن بهذا الرأي ، وقد أشبعنا البحث في « الإرادة » فيما تقدّم . 2 وأمّا فيما يرتبط بمسألة تحصيل الحاصل ، فإن كان يقصد بذلك التعبير ب « يُذهِب » في الآية الكريمة كما يظهر من فحوى كلامه المتقدّم ، خصوصاً المقطع الأخير منه ، مع ملاحظة أنّ معنى الإذهاب هو الرفع لا الدفع ، أي رفع الرجس الموجود ، وعليه فلا تدلّ الآية على العصمة ، بل دلالتها على عدم العصمة أوضح فالجواب عنه نقضاً وحلًّا :
هامش
( 1 ) روح المعاني ، مصدر سابق ، ج 19 ، ص 18 .