فمازال يومئذ يتكلّم حتّى ما ترى في المسجد إلّا باكياً .
قال ابن حجر في مجمعه : « رواه الطبراني ، ورجاله ثقات » « 1 » .
ولم نجد مثل هذا الإعلان لدى أمّهات المؤمنين ، فلم تدّع واحدة منهنّ نزول آية التطهير فيها أو شمولها لها ، مع مسيس حاجة بعضهنّ إليه ، تصحيحاً لبعض مواقفها السياسية ومعارضة الخلافة القائمة آنذاك .
بل على العكس من ذلك فقد اعترفت عائشة وأُمّ سلمة فيما تحدّثن به من حديث الكساء بعدم إذن رسول الله صلّى الله عليه وآله لهما بالدخول
تحت الكساء ، وكنّ يتمنّين ذلك ، إلّا أنّ الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله بقي مصرّاً على عدم مشاركتهنّ لهؤلاء ، وقد تقدّم بعض ذلك .
وعن مجمع ، قال :
( دخلت مع أمّى على عائشة ، فسألتْها أمّى قالت : أرأيت خروجك يوم الجمل ؟ قالت : إنّه كان قدراً من الله .
فسألتها عن علىّ .
فقالت : تسألينى عن أحبّ الناس كان إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وزوج أحبّ الناس كان إلى رسول الله ، لقد رأيت عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً ، وجمع رسول الله بثوب عليهم ، ثمّ قال :
« اللّهمّ انّ هؤلاء أهل بيتي وحامّتى فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً
» . فقلت : يا رسول الله أنا من أهلك ؟
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد ، مصدر سابق ، ج 9 ، ص 119 .