ومن ثمّ فقد جاءت آية التطهير بمثابة الجملة الاعتراضية ، لتبيّن الفوارق بين القسمين من أسرة النبىّ الأعظم صلّى الله عليه وآله ، لئلّا يتوهّم أحد أنّ جميع أفراد الأسرة على نسيج واحد وشاكلة واحدة ، فلم يتوجّه خطاب الوعد والوعيد والتحذير من السقوط في مهاوى الدنيا وما إلى ذلك إليهم جميعاً ، بل لقسم واحد منهم وهو ( نساء النبىّ ) ، وأمّا القسم الآخر فقد اصطفاهم الله تعالى وأكرمهم بإذهابه الرجس عنهم وتطهيرهم تطهيراً .
3 ولو غضّ النظر عمّا سبق ، وأمكن التمسّك بوحدة السياق « لما كانت أكثر من كونها اجتهاداً في مقابلة النصّ ، والنصوص السابقة كافية لرفع اليد عن كلّ اجتهاد جاء على خلافها » « 1 » .
4 إنّ شمول هذه الآية الكريمة لإنسان أىّ إنسان شرف يفتخر به ، وفضيلة يعلنها للناس عند مسيس الحاجة إليها ، وهذا ما نجده في كثير من مواقف الخمسة من أهل البيت عليهم السلام . فما أكثر ما كانوا
يعلنون نزول هذه الآية فيهم ، وهذا رسول الله صلّى الله عليه وآله يعلن للناس أنّ الله جعل بيته أفضل البيوت ، وهو من الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، كما تقدّمت خطبته صلّى الله عليه وآله في ذلك .
ويخطب أبو محمّد الحسن عليه السلام في الناس بعدما طُعن في فخذه ؛ فيقول : «
يا أهل العراق
، اتّقوا الله فينا
، فإنّا أمراؤكم وضيفانكم
، ونحن أهل البيت الذين قال الله عزّوجلّ
: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
» .
هامش
( 1 ) الأصول العامّة للفقه المقارن ، مصدر سابق ، ص 157 .