ثمّ اعتزلهنّ شهراً أو تسعاً وعشرين ، ثمّ نزلت عليه هذه الآية
يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ
. . . حتّى بلغ
لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً
) « 1 » .
فجاءت الآيات الكريمة شارحة لمكانة نساء النبىّ صلّى الله عليه وآله ، محذّرة لهنّ من السقوط في المعصية ، وأنّ جميع ما ترتّب عليهنّ من مضاعفة الثواب والعقاب وغيره إنّما هو بسبب انتسابهنّ إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأنّ هذا النوع من الانتساب لا يُضفى على الإنسان أىّ تمييز أو كرامة على الله سبحانه ما لم يقترن بالتقوى والإحسان ، كما قال تعالى :
يَا نِسَاءَ النَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
وهذه التكاليف الموجّهة إليهنّ ، وإن كانت مشتركة بين جميع المكلّفين إلّا أنّها مؤكَّدة بالنسبة لهنّ ، فيجب عليهنّ أن يبالغن في امتثال أحكام الله تعالى ، ويحتطن في دينه أكثر من سائر النساء ، لأنّهن في بيت أذهب الله الرجس عن أهله وطهّرهم تطهيراً ، كما قال في دلائل الصدق :
« إنّما أمرهنّ ونهاهنّ وأدّبهنّ إكراماً لأهل البيت ، وتنزيهاً لهم عن أن تنالهم بسببهنّ وصمة ، وصوناً لهم عن أن يلحقهم من أجلهنّ عيب ، ورفعاً لهم عن أن يتّصل بهم أهل المعاصي ، ولذا استهلّ سبحانه الآيات بقوله :
يَا نِسَاءَ النَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ
، ضرورة أنّ هذا التمييز إنّما هو للاتّصال بالنبىّ وآله لا
لذواتهنّ ، فهنّ في محلٍّ وأهل البيت في محلٍّ آخر ، فليست الآية الكريمة إلا كقول القائل : يا زوجة فلان لست كأزواج سائر الناس ، فتعفّفى
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 187 .