وتستّرى وأطيعى الله تعالى ، إنّما زوجك من بيت أطهار يريد الله حفظهم من الأدناس وصونهم من النقائص » « 1 » .
فكأنّ موقع آية التطهير للتدليل على أنّ أسرة الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله منقسمة إلى قسمين : قسم يُراد منه الامتثال المؤكّد لأحكام الله تعالى ، والتأدّب بالأخلاق والفضائل ، والمزايا الحميدة وما إلى ذلك ، لا لأجل ذواتهم بل لاتّصالهم وانتسابهم بمن هو مثل رسولالله صلّىاللهعليه وآله المنزّه عن كلّ وصمة أو عيب . وهؤلاء هم الذين سمّاهم القرآن الكريم ب ( نساء النبىّ ) ، ولم يضف حتّى بيوتهنّ إلى الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله ، بل أضافه إليهنّ في قوله تعالى :
وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ
، وقوله سبحانه :
وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِى بُيُوتِكُنَّ
، ولم يكن في جميع هذه الآيات المباركة أىّ تدليل على الاصطفاء ، أو التمييز ، أو الكرامة الخاصّة على الله تعالى .
وقسم آخر من أسرة الرسول الكريم صلّى الله عليه وآله اصطفاهم الله تعالى ، وأراد لهم بإرادته المحتومة التي لا خلف فيها الطهارة من كلّ رجس ، والعصمة بأسمى معانيها ، وهؤلاء هم الذين ورد التعبير عنهم ب « أهل البيت » ، من دون وصف للبيت ولا إضافة ، كأنّما هذا
البيت هو البيت الواحد في هذا العالم المستحقّ لهذه الصفة ، فإذا قيل « البيت » فقد عُرِّف وحُدِّد ، كما قيل عن الكعبة : « بيت الله » فُسمّيت البيت والبيت الحرام .
وأهل هذا البيت الجليل هم الخمسة الذين ضمّهم الكساء ، وعلى رأسهم صاحب البيت وعميدهم رسول الله صلّى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) دلائل الصدق ، الشيخ محمّد حسن المظفّر ، منشورات مكتبة بصيرتي ، قم ، 1395 ه ، ج 2 ، ص 72 .