وكيف يمكن لإرادة الله تعالى المحتومة أن تتعلّق بنزاهة أزواج النبىّ صلّى الله عليه وآله ، وطهارتهنّ من كلّ الخبائث والأرجاس ، والآيات السابقة يلوح منها احتمال انصرافهنّ إلى الدنيا وسقوطهنّ في حبائلها وزينتها ؟ ! ومن الواضح عدم انسجامه مع الإرادة الحتمية بالطهارة .
وهذا يقرّب ما نرمى إليه من أنّ آية التطهير منفردة في النزول والموضوع ، بل لو ثبت نزولها مع الآيات الأخرى فإنّها تختلف عنها في شأن النزول ، إذ إنّ وحدة السياق تقتضى الاتّحاد في نوع الضمائر من جهة ، والاتّحاد في لحن الخطاب من جهة أُخرى ، وهذا ما لا نجده في هذه الآيات الكريمة .
ومن هنا اضطرّ الفخر الرازي إلى حمل الآية على خلاف ظاهرها ، حيث يقول :
« يعنى ليس المنتفع بتكليفكنّ هو الله ، ولا تنفعن الله فيما تأتين به ، وإنّما نفعه لكُنّ ، وأمره تعالى لمصلحتكنّ » « 1 » .
نعم ، يبقى هذا التساؤل وهو : إذا لم تكن هذه الآية قد نزلت مع تلك الآيات ، كما هو الأقوى ، أو أنّها نزلت معها لكنّها مختلفة عنها من حيث شأن النزول ، فما هي مناسبة وضعها ضمن تلك الآيات التي تتعلّق بأزواج النبىّ الأعظم صلّى الله عليه وآله ؟
وقد أُجيب عنه بعدّة وجوه ، نكتفي منها بوجه واحد :
إنّ التأمّل في سياق الآيات الكريمة يلوح منه أنّ أزواج النبىّ أو بعضهنّ
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ، مصدر سابق ، ج 24 ، ص 209 .