المراد منها ، ومن العسير جدّاً إثبات وحدة النزول لهذه الآيات الكريمة ، ومن ضمنها آية التطهير ، بل إنّ النصوص المتقدّمة المتواترة مضموناً لتعدّد رواتها في جميع الطبقات كافية لنفى هذا الاحتمال ، وهى صريحة بنزولها أعنى آية التطهير مستقلّة عمّا سبقها ولحقها من الآيات .
بل منها ما يشير إلى تقدّم نزولها على آيات النساء بفترة ليست بالقصيرة ، فقد تلاها أي آية التطهير رسول صلّى الله عليه وآله أوّل مرّة عند زفاف فاطمة لعلىّ عليهما السلام ، وأعقب ذلك صبيحة العرس ولمدّة دامت أربعين يوماً ، يقف كلّ صباح على باب دارهما ويقرأ :
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
. . . ( الآية ) .
والذي عليه المفسّرون أن نزول الآيات المرتبطة بالنساء كان بعد زواج رسول الله صلّى الله عليه وآله بمجموعة منهنّ ، بل ثمّة مَن ذهب إلى كونهن تسعة عند نزول هذه الآيات « 1 » ، ولم يختلف أحد في وجود
« حفصة » آنذاك ، وأنّها من جملة النساء اللاتي خيّرهنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله بين الدنيا والآخرة « 2 » .
وكان زواجه صلّى الله عليه وآله من « حفصة » فيما صرّح به الطبري وغيره في السنة الثالثة من الهجرة ، قبل الخروج إلى أُحد « 3 » ، وهذا التاريخ متأخّر عن زواج فاطمة بما يقارب السنة الواحدة أو يزيد عليها « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 596 ؛ مجمع البيان ، مصدر سابق ، ج 8 ، ص 151 .
( 2 ) انظر : الدرّ المنثور ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 593 .
( 3 ) تاريخ الطبري ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 499 .
( 4 ) وقد تقدّم أنّ زواج فاطمة عليها السلام كان بعد الرجوع من غزوة بدر .