« والظاهر من روايات أُمّ سلمة ، وهى التي نزلت في بيتها هذه الآية ، أنّها نزلت منفردة ، كما توحى به مختلف الأجواء التي رسمتها رواياتها ، لما أحاط بها من جمع أهل البيت ، وإدخالهم في الكساء ، ومنعها من مشاركتهم في الدخول ، إلى ما هنالك » « 1 » .
هذا ، ولو فرض عدم بلوغ هذا التقريب مرحلة القطع ، فيكفي كونه احتمالًا مانعاً من التمسّك بوحدة السياق .
2 إنّ جميع الضمائر الواردة في الآيات المرتبطة بالنساء مؤنّثة ، سواء منها ما جاء قبل آية التطهير كقوله تعالى :
يَا نِسَاءَ النَّبِىِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ
. . .
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ
. . .
يَا نِسَاءَ النَّبِىِّ لَسْتُنَّ
. . .
إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ
. . .
وَقُلْنَ
. . .
وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ
. . .
وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ
. . . وما بعدها
وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِى بُيُوتِكُنَّ
. . . ، وتأتى آية التطهير بين هذه الآيات المباركة بالضمائر المذكّرة ، مضافاً إلى اختلاف لحن الخطاب فيها عن المقطع المرتبط ب « أهل البيت » ، فإنّ المقاطع الأولى تصرّح بأنّ بلوغ نساء النبىّ صلّى الله عليه وآله لمرتبة الأجر المضاعف أو نيل العقوبة كذلك ، منوط بهنّ وبإرادتهنّ الخاصّة ، كقوله تعالى :
إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا
. . .
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
. . .
مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ
. . . وهكذا البواقي ، وهذا بخلاف المقطع المرتبط بأهل البيت ، فإنّه يحكى تعلّق الإرادة الإلهية لا إرادتهم بإذهاب الرجس وتطهيرهم تطهيراً .
هامش
( 1 ) الأصول العامّة للفقه المقارن ، مصدر سابق ، ص 158 .