يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ . . . ، ثمّ يتحوّل الخطاب إلى أزواجه صلّى الله عليه وآله في وعظهن وإرشادهن ، وبيان اختلافهنّ عن جميع نساء المسلمين ، وأنّ الحسنة مضاعفة لهنّ كالسيّئة ، وفى ضمن ذلك تأتى آية التطهير كواحدة من الآيات الشارحة لمكانة أمّهات المؤمنين .
والمدّعى أنّ دلالة وحدة السياق كافية لتعيين المراد من أهل البيت في الآية ، وشمولها لنساء النبىّ صلّى الله عليه وآله على أقلّ تقدير .
جوابه
إنّ مسألة وحدة السياق تواجهها هي الأخرى عدّة إشكالات :
1 إنّ الشرط الأساسي لجواز التمسّك بها في كلّ كلام ، العلم بوحدة ذلك الكلام ، ليكون بعضه قرينة على المراد من بعضه الآخر . فإنّ احتمال تعدّد الكلام وحده كاف في عدم جواز التمسّك بوحدة السياق ، كما هو واضح .
وكذلك هي آيات الكتاب العزيز ، لا يصحّ التمسّك فيها بوحدة السياق ليكون بعضها قرينة على المراد من بعضها الآخر ، إلّا بعد إثبات نزولها دفعة واحدة ، وفى مناسبة واحدة .
ومن الواضح أنّ نظم الآيات في القرآن الكريم لم يكن على أساس من التسلسل الزمنى . فربّ آية مدنية وضعت بين آيات مكّية وبالعكس ،
ويتّضح هذا بأدنى مراجعة لأسباب النزول في كثير من آيات الذكر الحكيم .
على هذا الأساس فوقوع آية التطهير ضمن ما نزل في أمّهات المؤمنينلا يدلّ على نزولها مع تلك الآيات ، ليتمسّك بوحدة السياق في تعيين
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 240
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤٠