تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وما هي مقتضيات تلك المسؤوليات ولوازمها ، فلا تقاس هذه المواصفات والعناصر إلى تلك الوظائف والمسؤوليات حتّى يقال بالتهافت . فلو دلّ الدليل مثلًا على إثبات العصمة المطلقة للنبىّ الأكرم صلّى الله عليه وآله من ولادته إلى آخر عمره وفى جميع شؤونه ، لا يقال : إنّنا لا نحتاج إلى ذلك ، لأنّ الحجّية لأقواله وأفعاله إنّما هي بعد نبوّته ورسالته . وبعبارة أُخرى : مقتضى الرسالة والنبوّة لا يستلزم العصمة المطلقة ، لأنّ هذا الطريق يبحث في نفس الدليل بقطع النظر عن المسؤوليات . وقد نصطلح على هذا الطريق بالمنهج اللمّى ، لأنّه يحاول أن يفهم الإمامة وشرائطها من خلال نفس الأدلّة التي تتكلّم عن هذه العناصر . نعم ، بعد أن تثبت العناصر التي أشرنا إليها تتجلّى المسؤوليات والوظائف التي أُلقيت على عاتق الإمام ، وهى المرجعية الدينية ، والقيادة السياسية ، والقدوة الصالحة . . . وغيرها . الطريق الثاني : وهو الأسلوب الذي اتّبعه كثير من علماء الكلام من الفريقين ، وهو الذي سُمّى في كلماتهم بالدليل العقلي لإثبات تلك العناصر ، ومنطلقه أن تُحَدَّد المسؤوليات الأساسية التي أُلقيت على عاتق النبىّ أو الإمام ، ثمّ يلتزمون بالشرائط التي لابدّ من تحقّقها في الشخص المسؤول عن ذلك ، من خلال معرفة حدود تلك الوظائف ، ومدى المسؤوليات التي ينهض بها الإمام . بيد أنّ التساؤل المطروح بهذا الشأن : أنّنا لو أردنا إثبات شرائط الإمامة من خلال المسؤوليات والوظائف ، فإنّ النتيجة التي ننتهى إليها قد تختلف في
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 20 | السيد كمال الحيدري / محمد القاضي