ومن هنا لم تبرز نظرية النصّ لأجل إثبات قيادة الإمام وزعامته السياسية فقط ، كما ذهب لذلك بعضٌ ، بل الغرض الأساسي إثبات عصمته .
وهذا لا يعنى أنّ النصوص الواردة لإثبات إمامة أهل البيت عليهم السلام كلّها منصبّة على هذه الجهة ، بل إنّ كثيراً من الآيات والروايات أكّدت
إمامتهم وقيادتهم السياسية للُامّة بما لا ريب فيه ، كقوله تعالى :
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ
« 1 » .
وقول الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله في حديث غدير خمّ :
« أيّها الناس مَن أَولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم
؟ » . قالوا : الله ورسوله أعلم .
قال : «
إنّ الله مولاي
، وأنا مولى المؤمنين وأنا أَولى بهم من أنفسهم
، فمَن كنت مولاه فهذا علىٌّ مولاه
» « 2 » .
وكذلك مسألة العلم الخاصّ فإنّه سيتّضح من بحوث هذا الكتاب أنّ العصمة منشؤها نحوٌ من العلم واليقين الذي يتميّز به مقام النبوّة والإمامة .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 55 .
( 2 ) الغدير في الكتاب والسنّة والأدب ، الشيخ عبد الحسين الأميني النجفي ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، لبنان ط 4 ، 1397 ه / 1977 م ، ج 1 ، ص 11 .